الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣وفي صمت وبيقين، دون أن يثير ذلك رد فعل يذكر. وتمرر جريمتهم على أنها وفاة طبيعية لساسة بلغوا من الكبر عتيا
:ثانيا مطلق السراح لكن ليس حرا
أكد لنا عمر محاجي وزير الداخلية يوم أن أطلقوا سراح ثلاثتنا (جمعة) علاي ومولد مشنجاما وأنا في الخامس من مايو 1974، أن إطلاق سراحنا غير مقيد بأي شرط. وقال أننا أحرار في العيش حيثما نشاء داخل البلاد، وحتى في السفر إلى الخارج والعودة وقتما نريد إلا أن الوزير أضاف تحذيرا، مفاده أن: "لا تحاولوا الفرار. فلا يحاول الخروج من البلاد متخفيا، إلا من هم
ممنوعون من السفر. وأنتم غير ممنوعين من السفر".
قلت له أنني بقدر رغبتي في أن أموت في البلد الذي ولدت به بقدر واجبي في أن ألم شملي بزوجتي وأبنائي، قبل أن أضع أية خطط لترتيب مستقبلي. وأسرتي موجودة بالقاهرة. وعدني أنهم سيصدرون جواز سفر لي بمجرد أن توافق مصر على دخولي أراضيها. وبعد قدر كبير من التردد على جناحي الأمل بين الوزير ومدير عام الهجرة (أو معاونه على مدى ما يربو على شهرين، صعقوني في نهاية المطاف في الثالث عشر من يوليو بتصريح مدير الهجرة لي بأنه تلقى تعليمات " من السلطات العليا بعدم إصدار جواز سفر لي ".
5
انتهي الشريط المسجل.
وخلال شهري استخدام تكتيكات المماطلة، أكد لي الوزير مرارا صراحة، أو ضمنا، ردا على ما ساورني من شكوك، أن الحكومة
لا تستطيع التراجع عن وعدها لثلاثتنا بأننا أحرار في أن نذهب إلى حيث نشاء. وقال بالحرف الواحد: كيف يمكن أن تحنث الحكومة بكلمتها بعد الإعلان الكامل لحقيقة أنكم قد تم إطلاق سراحكم بلا قيد ولاشرط، وانكم لا تخضعون لأية قيود؟ ". وخامرني يوم خرجت من سجن دودوما إحساس بالفرحة والغم في آن واحد. فرحت بخروجي من السجن بعد طول انتظار وحزنت بل تفطر قلبي واغرورقت عيناي بالدموع، كوني أترك ورائي إخواني في كربات السجن، أولئك الذين صاروا من أعز أصدقائي بالمعتقل. ففي القسم الذي كنا محبوسين به أسيويان" معتقلان بتهمة اختزان الفول، وأوغندي رفض التجنيد في جيش الرئيس أوبوتي، وزنجباريان لا يعرفان أبدا سببا لاعتقالهما، ومواطن كونغولي، كان هو السكرتير الثاني في سفارة الكونغو بدار السلام زج به في السجن على ما يبدو إرضاء للرئيس موبوتو، لأن والد ذلك السكرتير كان وزير الداخلية والعدل سابقا، ثم انشق على الرئيس، موبوتو وهرب من الكونغو. وخلفت ورائي بالسجن أيضا واحدا من المناضلين من أجل الحرية من جنوب إفريقيا أفقده المعتقل صوابه. وكل هؤلاء في ريعة الشباب في العشرينيات، أو في أوائل الثلاثينيات من أعمارهم.
وثمة أخرون في الأقسام الأخرى من السجن. فهناك ثلاثون سجينا، آخرون أمضيت معهم الأيام الثلاثة الأخيرة لي بسجن كيكو للحبس الاحتياطي بدار السلام. ومعظم هؤلاء من زنجبار وجنوب إفريقيا وقبيلة الكوندي من منطقة الحدود مع موزمبيق.
639
638