الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

معدودات أطلق سراح بيبي تيتي بقرار رئاسي. وأخلت محكمة استئناف شرق إفريقيا سبيل جراي ماتاكا. وعلى الفور صدر أمر رئاسي باعتقاله إلى أجل غير مسمى. وهو لدي كتابة هذ المذكرات في العام الرابع بالمعتقل. وبالنظر لتأييد محكمة الاستئناف المذكورة بعض طلبات الاستئناف الخاصة بقضية الخيانة هذه، فإن نيريري وقع مرسوما يقضي باستثناء القضايا السياسية التنزانية من ولاية تلك المحكمة.

رابعا أربع سنوات بالسجن دون أمر اعتقال رئاسي

في عام 1968، زار القاضي سيتون، أحد قضاة المحكمة العليا سجن موانزا. سألته: هل لنا أي وضع قانوني؟ قال له مدير السجن أن وزراء زنجبار السابقين، لم تأت معهم أية مستندات. وعد القاضي بالنظر في الأمر. وبعد ذلك بأربعة أعوام حينما كنت بسجن بوكوبا، أشار السكرتير التنفيذي للمفوض الإقليمي علي بالتقدم بالتماس للرئيس طالبا إطلاق سراحي. قلت له أنه طالما أنني لا أعرف السبب في وجودي بالسجن، فإنني لا يتوفر لدي أساس يذكر يمكن أن أبني التماسي عليه.

رد قائلا: "من المؤكد أن أمر الاعتقال قرئ عليك حينما اعتقلت".

قلت له أنه لا يوجد قرار اعتقال خاص بي، على حد علمي قال مدير السجن: لا يوجد أمر، اعتقال وقرأ أمرا يزعم أنه جاء من الرئيس، وأنه مصاغ بعبارات قانونية ورسمية. وفحوى ذلك الأمر أنه لما كان الرئيس مقتنعا بكذا وكذا، مسميا كل أعضاء وزارة محمد شامتي، كانوا يتصرفون بطريقة تضر بأمن الدولة، فإنه أمر باعتقالنا، وحينما سألته عن تاريخ صدور ذلك الأمر

المزعوم، تبين أنه موقع في عام 1968، بعد تاريخ التقائي بالقاضي سيتون في سجن موانزا. ومعروف أنه قد أطيح بحكومتنا واعتقلنا عام 1964 وحتى على فرض أن هناك ثورة في زنجبار، وأن أعمالا غير قانونية قد حدثت هناك، فإن اعتقالنا من قبل الرئيس نيريري في البر الإفريقي حيث ينفرد بلا منازع بالأمر والنهي، من منتصف عام 1964 حتى 1968 تاريخ التوقيع على قرار الاعتقال، يظل غير قانوني حتى بموجب قوانين تنزانيا الجائرة.

فعلى مدى أربعة أعوام قبل توقيعه على أمر الاعتقال كنا في معتقله. فهل من الممكن أن يكون أحد منا قد تصرف خلال تلك الفترة على نحو يخل بأمن الدولة؟ ولنفترض أن تلك الإشارة تخص الفترة السابقة على القبض علينا، واعتقالنا، فإننا كنا وزراء

منتخبين وفق قوانين البلاد والدستور المعمول بهما آنئذ زنجبار. فهل يمكن أن نكون قد تصرفنا على النحو الموصوف بالأمر الموقع من نيريري؟ وأيا كان الأمر فإن اعتبار الـ" "دولة" المشار إليها تنزانيا لا يستقيم، لأنها لم تكن موجودة لحظة إلقاء

القبض علينا من الأساس

إن اليأس يصيبنا حين نجد أنفسنا إزاء رئيس دولة يفترض فيه أن يقيم ميزان العدالة ينحط إلى مستوى تلك الألاعيب والأكاذيب

الرخيصة.

وكتبت التماسا للرئيس متسلحا بتلك الحقائق الجلية، مصاغ بالطبع بلغة مناسبة ومهذبة. ولكن نيريري لم يرد. بل لم يصدر مجرد ما يفيد تلقيه أيّ من زهاء عشر رسائل أرسلتها إليه وأنا

647

646