الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

داخل السجن، وبعد خروجي منه. ويبدو أنه يعتبر المجاملة

العادية بالرد على المراسلات من مخلفات الاستعمار في تنزانيا.

وفي يوم عيد رأس السنة الميلادية عام 1971، أطلق المزارع عبد الله سعيد مواميندي الرصاص على المفوض الإقليمي الدكتور كليرو فأرداه قتيلا. كان ذلك المزارع واحدا من بين من صودرت مزارعهم بالقوة لإنشاء ما يسمى بالقرى الاشتراكية الجماعية. وكان طغيان ذاك المفوض وسوء سمعته مضرب المثل. واشتكى ضحاياه من استبداده، وأبلغوا قادة الحزب بأفاعيله بهم، فنصحوهم بإبلاغ الشرطة، فأبلغوها. وأحاط أبوبكر مواميندي مأمور الشرطة في المنطقة، رؤساءه في دار السلام بالأنشطة الاستفزازية التي يرتكبها ذلك المفوض الإقليمي، كما أبلغهم بتعوده على السكر، ووقوعه في بالوعة مجاري، واعتدي المتسكعون عليه جنسيا. كوسة

وبعد اغتياله زج بأربعين من المزارعين الذين قدموا شكاوى ضده إلى الشرطة، وبمأمور الشرطة نفسه الذي كان يحقق في حادث الاغتيال، فى المعتقل، إلى أن أدين عبد الله سعيد مواميندي وصدر ضده حكم بالإعدام وحتى قبل النظر في القضية، لم تدن كل وسائل الإعلام الجماهيرية التابعة للحزب، مواميندي وحده، بل أدانت كل المزارعين واصفة إياهم بـ " الرأسماليين المستغلين والرجعيين والخونة ". وخرجت مظاهرات ترعاها الحكومة لإدانتهم. وهكذا، أدين مواميندي على يد وكلاء الحكومة، قبل أن يمثل أمام المحكمة ووضعت السلطات كل الشهود المحتملين الذين قد تؤدي شهادتهم حتى لمجرد تأسيس ظرف مخفف لفعلته رهن الاعتقال إلى ما بعد البت في القضية

ومن الواضح أن هذه الخطوة قيست أيضا بمعيار غرس الرعب

في قلوب كل من قد يفكر في تقديم دليل يفيد في الدفاع عن. المتهم. وبهذه الطريقة، تفقد العدالة عفافها في بلدان مثل تنزانيا حينما يسود قانون الاعتقال، ويتمتع رجل واحد بسلطة مطلقة. وكان معي في سجن دودوما اثنا عشر شخصا من ايرنجا من بينهم مواميندي نفسه. وأمضى أبوبكر مأمور الشرطة يومين معنا قبل ترحيلهم له إلي سجن آخر.

وفى حين نشر الكثير عن التعذيب الذي يتعرض له المسجونون في جزيرتي زنجبار وبيمبا، فإن شيئا لم ينشر من الوجهة العملية عما يحدث فى البر التنزانى، حيث تسود معاملة غير إنسانية للمعتقلين، ولكن بالنظر لغياب الديموقراطية وحق التعبير بوصفه واحدا من حقوق الإنسان الأساسية، فإن حوادث التعذيب

والوحشية لا يبلغ بها من يتعرضون لها، خوفا من العواقب.

رأيت مساجين في سجن موانزا، حين كان أودنيو هو المدير المسؤول، منع عنهم الطعام والماء أربعة أيام، وهم ينقلون إلى المشتشفي بين الحياة والموت، وهم أقرب للموت مع تقارير تزعم أنهم مضربون عن الطعام. واعتدت على سماع انتهاكات مماثلة في دودوما. سمعت عن جريمة قتل في موقف لم أكن أستطيع فيه أن أرى، لوجود جدار يفصل قسمنا عن زنازين العقاب.

وكان المجرم في سجن دودوما ضابط كبير، ملقب بـ " الوجه الحديدي " لأنه كان مشهورا بأن قلبه كالحجر أو أشد قسوة. ولما استرخى المدير الأعلى المسؤول نتيجة سمو منصبه، وحضوره ما لا يحصى عدده من الاجتماعات والمناسبات والحفلات السياسية فإنه ترك كل أمور الإدارة الداخلية في يد مساعده وذاك الضابط

649

648