الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩الكبير، من الوجهة العملية. وكلاهما معا جعلا الحياة في السجن جحيما لا يطاق.
وتوقفت الاجتماعات الدورية التي كانت تعقد كل يوم سبت، ليستمع فيها الضابط المسؤول لشكاوي نزلاء السجن. وزالت الزيارة الشهرية الروتينية التي كان يقوم بها قضاة للسجن. ولا بد أن أضيف هنا أن هذا التدهور في المعايير لم يكن من خصوصيات سجن دودوما. فلقد رأيته في موانزا كذلك. وكان الوضع أفضل في سجن بوكوبا حين غادرته، بالرغم أنه ينبغى القول بأن القادة السياسيين من أمثال المفوضين الإقليميين والوزراء كانوا يتحاشون بوضوح النظر في دخائل مجريات الحال في السجون.
أما بالنسبة للرئيس ونائبه، فلا أظن أن أحدا منهما زار سجنا في البر التنزاني، ناهيك عن أن يكون أحدا منهما قد تحادث مع من ألقياهما في غياهب السجون من رجال ونساء. وتفاقم الوضع في سجن دودوما على يد المسمى" الوجه الحديدى" صاحب القلب الحجري الذي لا تعرف الرحمة طريقا إليه، ومساعد مدير السجن المدمن للمخدرات. وقرر أحد السجناء الإنتقام من صاحب الوجه الحديدي. ونجح ذلك السجين بشكل ما في حيازة سكين، وحاول طعنه بها. ولكن صاحب الوجه الحديدي سقط لحسن حظه على نحو صارت معه رأسه بعيدة عن ذاك السجين، الذي تعثر بدوره في القيد الحديدي الذي في رجله، فسقط هو الآخر. ولم يتمكن بالتالي أن يطول إلا رجلي ذلك الضابط، اللتين ظل يمزقهما
بسكينه، إلى أن تغلب عليه الحرس، وانتزعوا السكين من يده.
ضربوه بالهراوات حتى استسلم. وضعوا القيد في يديه، وأمروا حارسا بأن يطلق النار علي رجليه. وبعد كل هذا الترويع، ألقوه
وطلقة في رجله في زنزانة العقاب. وبعد فترة وجيزة جاء مساعد المدير وزاده عذابا فوق العذاب. وكنا نسمع الصراخ من قسم زنزانات العقاب، ونرى الحارس الذي على برج المراقبة يدير وجهه من هول ما يرى وهو يقول: "إنهم يقتلون الرجل". ثم رموه مرة أخرى، في تلك الزنزانة سيئة التهوية، وفجروا قنبلة مسيلة للدموع فيها. ومات ذاك السجين في نفس الليلة.
وصبيحة اليوم التالي، جمعت سلطات السجن كل المسجونين في الساحة الرئيسة للسجن، وأحضرت الجثة وطرحوها أمامهم عارية تماما. وأخذ مساعد المدير ينخس الجثة بعصا في يده وهو يقول: "قف وقل لزملائك إلى أي حد بلغت بك الشجاعة وماذا كانت عاقبتها؟ ثم وجه حديثه إلى المساجين قائلا أن مصيرا مماثلا ينتظر كل من يسئ التصرف.
جاا لها
ثم أعيد كل المسجونين إلى زنزاناتهم، التي كانت قد ألقى بها قنابل مسيلة للدموع". والهدف من ذلك هو تيسير مهمة انتزاع "اعترافات" منهم. وسرعان ما حصلوا على عدد من الاعترافات والإتهامات. إلا أن عملية التعذيب استمرت عدة أسم ابيع وأنقصت الوجبات الغذائية حتى بالنسبة لنا نحن المعتقلين. وكنا جميعا نعتقد أن حادثة القتل هذه، ستستدعي على الأقل فتح تحقيق في الحادث ومحاكمة مرتكبيه. وقال حراس السجن أنهم سيبلغون الشرطة بحقيقة ماحدث حينما يفتح التحقيق. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث. فقط سمعنا عبر الراديو عن إشارة عابرة جبانة من أحد أعضاء البرلمان، بأن هناك ضباط ساديين، يعذبون المسجونين حتى الموت. والإجراء الوحيد الذي اتخذ هو مجرد إجراء إداري بنقل كل الضباط الكبار
651
650