الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤ذلك على الإطراء والتملق من " الليبراليين " ومن "المثقفين"، وعلى صكوك الغفران لكل ذنوبهم من القساوسة.
L
نائے
وقد يكون مقتضى التنظير المنطقي القول بأن الديبلوماسية الهادئة، سلاح أكثر فاعلية. ولكنني أعتقد أنه في التعامل مع حالة كحالتنا، فإنه ما لم يشعر المستبد بالعار، فإنه لن يغير مساراته على الإطلاق. وهو قد ينجح في الوقت الحاضر، في قمع حرية التعبير في بلاده باستخدام سلاح الاعتقال ولكنه يجب على العالم الحر أن لا يهدهد. عليه على العكس، ينبغي أن يزود المنكوبين ببوق يسمعون العالم به صراخ عويلهم الذي أخرسه القمع، إلى أن يتخلى الطاغية عن مسارات ضلاله، أو يتخلي العالم عنه. فلم تضع الهجمات اللاذعة التي شنتها إذاعة صوت زنجبار وبيمبا الحرة، ومقاطعة الاحتفالات التي أقيم تكريما لنيريري في استراليا سدى، بل كان لها تأثيرها الواضح.
:سابعا نيريري يصف الاعتقال بلا محاكمة
6
فلننظر في مسألة الإعتقال دون محاكمة. فهذه مسألة بالغة الخطورة إنها تعني أنك تسجن إنسانا لم ينتهك أي قانون مكتوب، أو لست على يقين بمستوى لا يرقى إليه الشك بأنه قد ارتكب الجريرة التي تتهمه بها. وأنت هنا تقيد حريته، وتجعله يعاني بدنيا ومعنويا، عقابا له على ما تعتقد أنه يعتزم القيام به، أو يحاول فعله، أو
على ما تعتقد أنه قد فعله. وقليل هو بل نادر ما هو أخطر على حرية المجتمع من ذلك. ولما كانت الحرية لا تتجزأ، ومع إتاحة فرصة للحكومة القائمة للقيام بمثل هذا الإجراء، تتقلص حرية كل المواطنين. فتعليق حكم القانون أيا كانت الظروف، معناه فتح الطريق أمام إمكانية تأبيد أبشع المظالم"
الكلمات المذكورة أعلاه هي كلمات جوليوس كمباراجي نيريري، حينما كان شاغلا لمنصبي: رئيس الحزب الحاكم، ورئيس تنزانيا. هي مقتبسة من تقرير اللجنة الرئاسية المعنية بالنظر في الأخذ بنظام التعددية الحزبية، تحت رئاسة كبير القضاة نيالالي. والإنسان الذي نطق بهذه الكلمات هو نفسه الذي أعطى نفسه عام 1962 سلطة نصف إله" تحت ما يسمى: "قانون الاعتقال الوقائي". وبذا فإنه باعترافه، أبطل حرية كل مواطن تنزاني.
ولا زلنا نتطلع بعد مرور ما يزيد على ثلاثة عقود على سن هذا القانون الجائر إلى تصميم جاد من جانب قادة الرأي السياسي في تنزانيا على استئصال هذا القانون من جذوره. أما النفاق، والفرق الجلي بين الكلمات المقتبسة أعلاه، وبين أفاعيل نيريري فلا تحتاج إلى بيان.
ثامنا: نبوءة عراف
بينما كنت في أتوبيس متوجه من (فوي) إلى (نيروبي)، بكينيا، على إثر هروبي من تنزانيا، وقعت حادثة مثيرة.
661
6 عنونت نهاية هذا التقرير بعبارة "كنت سجين نيريري ".
660