الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

يتخفون فيها ليست على مقاسهم وفضحتهم تصرفاتهم في عريهم الحقيقي. ومن الأمور ذات الدلالة أن الإمبراطور هيلاسلاسي نفسه الذي قد يكون هو أكبر ملك إقطاعي رجعي في العالم هو أول رئيس دولة يزور زنجبار بعد الإطاحة بنظام الحكم السلطاني. وكان ينبغي أن تكون هذه بذاتها مؤشرا كافيا على أن ما تسمى: الثورة، لم تكن ضد الملكية ولا الإقطاع. ولباب القاسم المشترك بين الرئيس نيريري والإمبراطور هيلاسلاسي هو الكراهية المتأصلة في قلبيهما للعرب والإسلام. ومما لاريب فيه أن الحكم السلطاني الدستوري في زنجبار حيث السلطة التنفيذية بيد حكومة منتخبة بطريقة ديموقراطية، لا يمكن أن تكون أسوأ من حكم امبراطور الحبشة الديكتاتوري الإقطاعي الذي ظلت العبودية والرق رائجين في ظله في القرن العشرين.

مكارة

إلا أن نيريري هو نيريري فعلى ذات وتيرته، أرسل القوات التنزانية إلى إثيوبيا لتعزيز طغيان مانجستو هيلاماريم المترنح ت سنابك هجوم الإريتريين. وكان الطاغية مانجستو مجرد امتداد للإمبراطور المخلوع فكلاهما جاء من ذات البوتقة التي جاء منها نيريري

أحد عشر: المجتمع الزنجباري في مصر

أقامت أسرتي في فترة إقامتنا بالقاهرة، في شقة مستأجرة بفيلا من ثلاثة طوابق. كانت شقتنا في الدور الأرضي وتتبعها حديقة صغيرة، وتتكون من ثلاث غرف نوم وحجرة جلوس وصالة بها جهاز تليفزيون. أما المطبخ فكان في البدروم. وكانت تلك الفيلا مملوكة لأرملة لواء شرطة سابق. وكان ابنه الودود حسين العقيد بالقوات المسلحة، واخته الجميلة فاطمة يعيشان في الشقة التي

تعلونا. وكنا موضع حفاوة خاصة من الأستاذ الدكتور حسن صبري الخولي (مستشار عبدالناصر في الشؤون العربية زوج فاطمة، الذي أهاب بهم بأن يخصونا بخالص رعايتهم. وسرعان ما اكتشفت أن زوجتي، قد أرست، منسجمة مع طبيعة شخصيتها، صداقة مع كل الجيران بصرف النظر عن الطبقة أو الدين. ومن بين أولئك الأصدقاء موظفة حكومية متقاعدة في البيت المجاور، وأبو إدوارد وأم إدوارد، وابنهما. وهم مسيحيون من الصعيد. وكان أبو إدوارد رئيس عمال في عملية بناء بمنزل مقابل وعمي عبده البواب الذي يقوم بجانب ذلك بعمل الطعمية وبيعها، وعمي صبري البقال الفلسطيني، والميكانيكي الشاب جمال بالبيت المجاور، وأم علي المزارعة بائعة المنتجات الريفية المقيمة ببدروم المنزل المجاور للبقالة. كل هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، كانوا علي صداقة حميمة مع عزة وأولادها ومنهم أيضا بائع السمك الذي كان يمدنا باحتياجاتنا بانتظام. كان مسيحيا مغرما بالحلف بـ "النبي الحق" كما لو كان فلاحا

مسلما.

وغير بعيد عن بيتنا، وفي ذات حي منشية البكري، كانت أختي علياء تقيم مع ابنها وحفيدتها وأطفال آخرون ترعاهم بعد الإغلاق الرسمي لبيت الطلبة الزنجباريين الذي كانت هي المشرفة عليه. وكانت تقطن بهذا الحي أيضا السيدة فردوس محمد علي البروانية أرملة أستاذي وصديقي محمد سالم جينجا، وابنها محمد وابنتها فاطمة. وعلى الجانب الآخر من خط الترا الذي كان يمر عبر حي منشية البكري كانت تقيم الزوجة

667

666