الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وخلاصة القول، أنه كانت هناك جالية زنجبارية كبيرة مقيمة في مصر، ناهيك عن التلاميذ والتلميذات الذين كانوا يواصلون دراساتهم في رحابها.

ولما وصلت إلى مصر بعد إطلاق سراحي من المعتقل، وجدت أن صديقي العجوز عمي مبروك، قد توفاه الله تعالى (وهو) زنجباري قمري الأصل رحل إلى مصر من أمد بعيد، ومن ثم كان يعامل على أنه مصري. تزوج فتاة مصرية جميلة ذات عينين زرقاوين، وأنجب منها أولادا مصريين حتى النخاع وعمي مبروك والدكتوره نعيمة هما اللذان تركت ابني محمد تحت رعايتهما لما وصل إلى القاهرة عام 1955 للدراسة.

وقبل أن أفرغ من هذه النقطة، لابد أن أعبر عن غاية امتناني وامتنان أسرتي لابن بلدي الشاب علي محمد يحيي الذي عمل سكرتيرا لزوجتي، عزة طيلة السنوات التي أمضيتها بالمعتقل خاصة على جهوده فيما يتعلق بالاتصال بالمنظمات الدولية، مثل منظمة العفو الدولية.

ثاني عشر: الوصال المتجدد مع الإخوة القدامى

في غضون أيام معدودات من وصولي إلى القاهرة جاء بعض إخواني السياسيين، الذين انتظموا فيما أسموه " المنظمة الزنجبارية" لزيارتي. جاءوا من بريطانيا والعراق والإمارات العربية المتحدة لتهنئتي بإطلاق سراحي، وللتشاور بشأن نضالنا المتواصل من أجل تحرير بلادنا. واقترح أحمد سيف الخروصي الخروصي القادم من بريطانيا، أن أتولى قيادة الحركة، التـ كان هو حتى تلك اللحظة زعيمها، وأحد مؤسسيها. وطرحت

مقترحات مقرونة بتذاكر سفر جاهزة، بأن أسافر إلى بلاد أخرى للإلتقاء بإخواننا المناضلين من أجل الحرية.

وبينما كنا مختلين في المؤتمر، كانت زوجتي وأبنائي ينتظرون خارج الصالون والخوف يساورهم من أن يتعين على تركهم من جديد تعاطفت معهم، ورفضت كل العروض، مذكرا إخواني أنني لم يحدث أبدا من قبل أن عينت أو انتخبت، حتى في الحزب الوطني الزنجباري زعيما بصفة رسمية، بل كان واجبي أن أخدم مثل أي عضو آخر. وأنا الآن بحاجة إلى وقت لأستعيد توازني فعلى مدى ما يربو على عشر سنوات، وأنا أفكر في مسألة تحرير بلادنا للمرة الثانية. وتوصلت إلى نتيجة محددة، وهي أنها مهمة لا يمكن أن تتحقق بإجراء عسكري، ولا بنشر الكتيبات فحسب. بل يلزم القيام بعمل أساسي ما. وثمة نقاط تستعصي على الوزن بدقة. وأنا بحاجة إلى الوقت والراحة لأشكل أفكاري هذه في صيغة ملموسة ومحددة. أذهل كلامي هذا الكثير من المندوبين، وأصابهم بخيبة أمل. فلقد جاء مغايرا لتوقعاتهم. بدأوا يمطرونني بسيل من الدعوات العاجلة للنضال والتشدد ونهض الشيخ راشد حمادي ممثل الزنجباريين المقيمين بالعراق من بينهم لنجدتي، وقال أنه من المتوقع بالنسبة لأي إنسان بعد مثل تلك المدة الطويلة في السجن، أن يحتاج إلى وقت لاستعادة توازنه وأضاف أننا يجب أن نحمد الله على أنه طبيعي. فأنا لم أكن مثله حينما خرجت من السجن لأول مرة". وبهذها الدفاع حسمت المسألة.

فمن بين الأصول العظيمة لمجتمعنا والثقافتنا أننا نحترم السن والخبرة. وكان الشيخ راشد حمادي هو أكبر الحاضرين سنا،

671

670