الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

مذابح 1964 ثورة بل هي غزو مضاد للثورة الأخلاقية وتدمير للقيم بوحي من الخارج. والقائمون بها هم أجانب وبعض من خانوا وطنهم.

ولهذا السبب فإن المستفيد الحقيقي منها هو عدو زنجبار. فالإنسان مكون من جسد وعقل وروح. تلك هي الدعامات الثلاث التي يقوم عليها. وخرجت من السنوات العشر التي قضيتها في غياهب سجون تنجانيقا بقناعة أكبر من أي وقت مضى، بأن النضال في زنجبار لن يكلل بالنجاح، فيما لو تم في عزلة وحتى لو أمكن ذلك، فإنه سيكون من المجانب للصواب من الوجهة الأخلاقية، أن لا نقف صفا واحدا مع جيراننا في النضال. فاعتقادي الثابت على الدوام، أن ما هو مجانب للصواب أخلاقيا مفتقر إلى الحكمة سياسيا. فأبناء الجزر، وأبناء البر ركاب سفينة واحدة يجب أن تطفوا بهم، وإلا غرقوا جميعا.

ثالث عشر: أوسكار كامبونا يزورني بالقاهرة

بعد عدة شهور من اجتماعي بإخواني، زارني أوسكار كامبونا، الذي سبق له أن شغل منصبي وزير الشؤون الخارجية التنزاني وأمين عام حزب الاتحاد الوطني الأفريقي التنجانيقي، والذي يعيش بالمنفى في بريطانيا، منذ أن اختلف مع صديقه السابق جوليوس نيريري وغادر البلاد خلسة. والحق أننا كنا على خلاف منذ أن تواطأ مع نيريري وبابو وكارومي في غزو زنجبار والإطاحة بحكومتنا الوطنية المنتخبة. أما الآن فقد صرنا في الهم سواء. محنتنا واحدة وبالتالي، فإن وجهات نظرنا وتطلعاتنا

متماثلة.

أما شقيقه الأصغر أوتين كامبونا فكان على وفاق معنا على الدوام، حتى حينما كان أخوه في السلطة. وهو الذي نظم ورغي مؤتمرا صحفيا لي في لندن بعد فشل مؤتمرنا الدستوري الأول في مارس 1962. وكان أوسكار قد اجتمع بأحمد سيف الخروصي وزنجباريين آخرين في بورتماوث بانجلترا، قبل أن يأتي إلى القاهرة للإجتماع بي. وجاء حاملا اقتراحا بأن نوحد قوانا للإطاحة بنظام حكم نيريري. وقال: "وأول شئ سنفعله بعد الإطاحة بنظام حكم نيريري هو إعلان أن الوحدة بين تنجانيقا وزنجبار باطلة وكأن لم تكن".

لم أشأ أن أجعله يعتقد أنني متلهف على ذلك. نصحته بالتروي، وقلت له: أمامنا وقت كاف للتفكير في نوعية العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين بلدينا. ولكنني متفق معك تماما على أننا يجب أن ننسق نضالنا من أجل تحرير تنجانيقا وزنجبار من طغيان نيريري ".

رابع عشر أبو السعود يدعوني للإ نضمام إليه في أمريكا

بعيد وصولي إلى القاهرة، جاءني ذات يوم، الدكتور عبده سلام، بصحبة أبي السعود الداعية الإسلامي الشهير بالولايات المتحدة، المتخصص في الاقتصاد والشهير بكونه صاحب فكرة البنوك الإسلامية. واقترح علي أبو السعود الذهاب معه إلى أمريكا، ومشاركته في رسالته قلت له أنه رغم أن تبليغ كلمة الله والدعوة

7 الأستاذ الدكتور محمود محمد أبو السعود من رواد الإقتصاد الإسلامي الحديث. له مؤلفات ودراسات عدة منها كتابه حول (معالم الاقتصاد الإسلامي) - محمد البرواني

675

674