الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢إليها مهمة لا تعرف الحدود، فإنني أشعر أنني مؤهل بوجه خاص لتكريس دعوتي لسد حاجات أبناء إفريقيا الناطقين باللغة
السواحيلية.
وأضفت أنني بصفتي مؤلفا، ولدي مخطوطات حررتها بالسجن فإن ما أنا بحاجة إليه هو مد يد العون لي في نشر تلك المخطوطات. وبوسعي أن أقوم بذلك علي أفضل حال، وأنا بالقاهرة، حيث تتوفر لي المراجع الأكاديمية التي أحتاج إليها. وأنا أيضا بحاجة إلى البقاء مع أسرتي. فزوجتي مريضة بالذبحة الصدرية، وأبنائي لايزالون بالتعليم وحرمت منهم، أكثر من عشر سنين. ودعته، وفقدت الاتصال معه بعد ذلك.
وبينما كنت مقيما، بالقاهرة زارني شخص قمري لطيف على نحو غير متوقع، هو حاجي حسن علي الذي كان يعمل في ذلك الوقت صحفيا حرا، ويقيم في منفاه الاختياري بباريس. وكان حاجي حسن علي صلة وثيقة بالأمير كمال ابن رئيس جزر القمر السابق السيد إبراهيم. وكان ذلك الصحفي الشاب الذي لم يسبق له العيش في زنجبار، بعكس كثير من نظرائه القمريين، لا يزال على قناعة بأن جزر القمر لن تتخلص من مشكلاتها مالم تستعيد زنجبار استقلالها وسيادتها هي الأخرى. ويعتقد أن هاتين الدولتين مثل التوائم المتطابقة. فمصيرهما متشابك. وهما تعومان معا أو تغرقان معا.
وأراد أن يضع يده في أيدينا لصالح البلدين معا. وهو بذلك كان كمن يدعو رجلا للدخول في دين بينما هو قد اعتنقه بالفعل من قبل. فلقد كنت أبذل قصارى جهدي منذ وصولي إلى مصر، لمساعدة الطلبة القمريين الذين يدرسون بمصر، وأسوي بينهم
وبين
الزنجباريين
في مشاعري وتعاطفي. وحينما جاء وزراء ودبلوماسيو جزر القمر من أمثال المرحوم راشد محمد مبارك إلى القاهرة سعيا إلى الانضمام إلى جامعة الدول العربية مساعدتهم
تمكنت بمساعدة صديقي الدكتور مصطفى مؤمن، من مسـ على إجراء الاتصالات اللازمة، وشكلت جماعة ضغط
لمساندتهم.
ومن سوء الحظ، أنه رغم كل ما بذل من جهود في زنجبار وفي جزر القمر، فإنهما لا تزالان في حالة التيه. فالقوى التي تضافرت ضدهما عاتية، وأصدقاؤهما الطبيعيون خارج منطقة شرق إفريقا غير واعين بأهميتهما الحيوية كمواقع أمامية. وجزر القمر مستقلة من الوجهة الفنية، ومع ذلك فإن مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية ساحقة. وجزر القمر بدون زنجبار وحيدة ومعزولة إلى أبعد حد خامس عشر: وفاة زوجتي
دعيت عام 1976 لمساعدة الدكتور عبد العزيز كامل وزير الأوقاف والشؤون الدينية المصري أنئذ في التحضير لمؤتمر دولي إسلامي، كان من المزمع عقده في لندن في إبريل 1976. وكانت تلك تجربة سارة ومفيدة للغاية بالنسبة لي. فالدكتور عبد العزيز، مثقف، وتخصصه الأكاديمي هو أستاذ جغرافيا بجامعة القاهرة. وتعلمت منه ومن العلماء الكثر الذين تواصلت معهم في سياق مهمتي هذه الكثير من الأمور المفيدة. وأصبح الأستاذ وزوجته صديقين لي ولزوجتي. ومن بين الزائرين المهمين الذين زاروني بمكتبي بالوزارة السير هارولد بيلي، السفير البريطاني
677
676