الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

السابق في القاهرة، والذي كان مرتبطا باحتفالية إسلامية معقودة في لندن في توقيت موازي لتوقيت انعقاد المؤتمر.

وحينما ذهبت إلي لندن اصطحبت زوجتي عزة معي. وبعد المؤتمر، رتب ناصر سيف البوعلي السفير العماني بلندن، لعرضها علي اختصاصي أمراض القلب، الذي يعالجه. فحصها الطبيب، وكانت نتيجة الفحص أن لديها مشكلتين: انسداد في الشريان التاجي وثقب ناتج عن عيب خلقي في القلب لم يلتئم أثناء الولادة. وأوصي الطبيب المتخصص بهارلي استريت رالف بالكون بعملية جراحية. وقال أنه لا داعي لإجراء العملية فورا. وكان بإمكاننا أن ننهي المسألة عند هذا الحد، ولكن عزة سيدة جريئة، لم تتردد في تقبل المخاطرة.

ورغم أن الطبيب أكد لنا أن المخاطر محدودة للغاية، فإننا كنا نعلم أن عملية القلب المفتوح ليست بالأمر البسيط. وبضمان مالي من السفير ناصر البوعلي، إجريت لعزة عملية جراحية ناجحة ولما عدنا إلى القاهرة تابع رعايتها الدكتور محمد حسونة، أحد كبار المتخصصين في القلب في مصر، والدكتور قطان الصديق الحميم للدكتور عبده سلام، الذي كان هو طبيب عائلتنا. وأحست أنها ولدت من جديد.

ومع ذلك، فإنه كان يتعين عليها أن تغير صمام القلب بعد عامين، ثم تغيره مرة أخرى بعد فترة. وعانت من جراء ذلك الكثير، ولكنها تحملت الألم بصبر جميل. وكانت عمليتها الأخيرة دقيقة، وفق ما قاله الأطباء المعالجون، خاصة أنها جاءت في أعقاب جلطة صغيرة أصابتها بعد وفاة ابنتنا مني في بينهم

الثاني من ربيع ثاني 1403 (16) يناير (1983) في دبي

بالسرطان.

وتعافت عزة من العملية الأخيرة بصعوبة، وخرجت منها منهكة القوى. وكنا قد انتقلنا إلى دبي لنكون بالقرب من أبنائنا. وخرجت

باشة

من المستشفى، ثم فوجئت عصر اليوم الثاني من، رمضان بينما كنت أقطف بعض الزهور من الحديقة لأقدمها لها، بنداء من ابنتي، سعدية، تطلب مني المجئ على جناح السرعة إلى البيت. وجدت عزة تتنفس بصعوبة بالغة من جراء أزمة قلبية عنيفة. حاولت إنعاشها بإسعافات أولية دون جدوى. جاءت سيارة الإسعاف، وبعد نصف ساعة من وصولنا إلى مستشفى راشد أبلغونا أنها قد لقيت وجه ربها الكريم كان هذا اليوم الثاني من رمضان 1409 هـ السابع من إبريل (1989) هو أسود يوم فـ حياتي. فلقد عشنا معا خمسة وأربعين عاما جسدين بروح واحدة وعقل واحد. والآن تعين علينا الفراق وعزائي الوحيد هو يقيني بأننا إن شاء الله تعالى، سنلتقي في الآخرة.

أتاحت لي زيارتي للندن لحضور المؤتمر فرصة معرفة ومقابلة عدد من الشخصيات المهمة. وكان المؤتمر نفسه معقود برعاية صاحب السمو الملكي الأمير السعودي محمد الفيصل. كما التقيت الأستاذ اسماعيل الفاروقي وترسخت عرى الصداقة بيننا،

8 الأستاذ الدكتور اسماعيل الفاروقي من مواليد يافا بفلسطين قام بتدريس الدراسات الإسلامية في جامعة ماكجيل في بكندا وجامعات شيكاغو وسيراكيوز وتمبل بالولايات المتحدة الأمريكية. استشهد هو وزوجته في 27 مايو 1986 م الموافق 18 رمضان 1406 هـ في بيتهما في الولايات المتحدة الأمريكية في ظروف شديدة الغموض، حيث ثبت أن الاغتيال لم يكن أبدا بدافع السرقة. - محمد البرواني

679

678