الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

وحضرت معه الحوار المسيحي الإسلامي الذي عقد في شامبيسي بجنيف في العام التالي. وممن التقيتهم: أيضا سالم عزام السفير السعودي السابق في لندن، ورئيس المجلس الإسلامي الأوربي، الذي اهتم بشدة بفعاليات المؤتمر. وتأسس تواصل وتفاهم وثيق بيني وبينه هو والأستاذ الباكستاني خورشيد أحمد، والبنجلاديش

معظم علي.

سادس عشر إلى الخليج

شهدت القاهرة في عام 1978 لقاء مشتركا لجامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الأفريقية. وفي ذلك الاجتماع عرفني محمد عبد المطلب، هاشم الذي كان آنئذ رئيسا للجمعية الزنجبارية بدبي، علي أحمد خليفة السويدي، وزير خارجية الإمارات العربية المتحدة. ووجه الوزير الدعوة إلي لزيارة الإمارات، وأصدر تعليماته لسفيره بترتيب الزيارة. وأتيحت لي الفرصة أيضا أن التقي عمر عرتي وزير الخارجية الصومالي. وفور وصولي إلى دبي قمت بزيارة ودية لفخامة الشيخ الراحل راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي واصطحبني محمد عبد المطلب في تلك الزيارة وقدمني لمعاليه. وأهم ما لفت انتباهي في هذه الزيارة هو بساطة ذلك الحاكم وصراحته وقلبه المفتوح

فلم تكن هناك مظاهر احتفالية ولا، حضور مما أفسح المجال أمامي للجلوس بجواره بارتياح ومحادثته. وذكرتني بساطته تلك بسلاطيننا في زنجبار، الذين كانوا مماثلين له في تلك الخصلة إلى حد بعيد. وتفضل الشيخ راشد بدعوتي للإقامة في دبي وقتما أشاء. وكان قد سبق له هو وحكام الإمارات العربية المتحدة الآخرون أن استقبلوا اللاجئين الزنجباريين الذين اضطروا للرحيل

من بلادهم، ومنحوهم كل التسهيلات الكفيلة بتمكينهم من الحياة في الإمارات كضيوف مكرمين. وبات الزنجباري يشعر بحق وكأنه في بلده، حيثما حط الرحال في أي مكان بالإمارات العربية

المتحدة.

ويمثل هذا ردا مماثلا على استقبال زنجبار لمن رحلوا إليها من الخليج، ومن شتى أرجاء جزيرة العرب الأخرى على مدى ألوف السنين. وحتى الإطاحة بحكومتنا، كان بوسع أي مواطن من الخليج أو من جنوب جزيرة العرب، أن يدخل زنجبار ويقيم بها، حتى دون وثيقة سفر. وبعد إقامة المهاجر خمس سنوات، يصير من حقه الحصول على الجنسية الزنجبارية الكاملة. وأسفر هذا التيسير المتبادل عن تمازج الدم والثقافة والمصالح الاقتصادية على نحو قل نظيره في أي مكان آخر من العالم.

ائے

ومنذ القدم، جعلت الرياح الموسمية التي تهب بانتظام بالغ باتجاهي الجنوب والشمال، ساحل شرق إفريقيا والشرق الأوسط، بمثابة منطقة واحدة. وبينما كنت أبحث مع السلطات المعنية في أبي ظبي فيما يتعلق بالأحوال المعيشية للزنجباريين المقيمين في الإمارات العربية المتحدة، تلقيت دعوة لزيارة المملكة العربية السعودية. وكان جلالة المرحوم الملك خالد بن عبدالعزيز قد عاد لتوه من الولايات المتحدة بعد إجراء عملية جراحية له هناك. وذهبنا أنا والمرحوم راشد حمادي والدكتور أحمد عيدروس باعلوي، وأمان ثاني، وعمر، محمد، ومحمد عبد المطلب، إلى السعودية لنهنئ جلالته بالسلامة، ولنتمنى له شفاء عاجلا.

ومن حسن حظنا أن شرفنا بلقاء الملك خالد، وأخويه أصحاب السمو الملكي الأمير عبد الله، والأمير سلطان. وكان الأمير

681

680