الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

فهد خارج البلاد. ومن الله علينا أيضا على هامش تلك الزيارة بأداء العمرة واغرورقت عيناي بدموع الفرح والشكر، عند أول نظرة علي بيت الله الحرام الذي هو أول بيت وضع للناس لعبادة الله الواحد الأحد. و هنا في صحراء قاحلة، يوجد بيت الله الحرام، الذي لم يبني على قمة جبل أو تل بارز، بل في قاع الوادي. وما كانت أي عبقرية آدمية قادرة على أن تختار مثل هذا المكان الوعر الموحش غير الجذاب. فالممكن الوحيد هو أنه باختيار الله تعالى. ولما دخلت الحرم، غدت كل خطوة خطوتها، وكل حركة صدرت عني، معلما في رحلتي الروحية في أقدس مكان على ظهر البسيطة.

وأتاحت لي العمرة فرصة التأمل في الدلالة الروحية المذهلة لشعائر العمرة والطواف حول الكعبة، والسعي بين الصفا، والمروة، أسوة بما فعلته أمنا هاجر أم إسماعيل عليهما السلام من ألوف السنين، وهي بين اليأس والرجاء، وتقبيل الحجر الأسود، أسوة بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم والصلاة في مقام إبراهيم، ثم التحلل من الإحرام. . وبعد الانتهاء من شعائر العمرة هذه شعرت بإحساس عميق بإنجاز روحى لا نظير له، ولا يمكن وصفه بالكلمات. وأسأل الله تعالى حسن الثواب لمن مكنوني أنا وأصحابي من أداء تلك العمرة بكل يسر وراحة.

9

يقول الله تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ. فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَن الْعَالَمِينَ (آل عمران: 96 - 97

وكانت تلك العمرة فاتحة لأدائي فريضة الحج، مع ابني الأكبر

،محمد وزوجته عزيزة، وأختي عائشة بعد ذلك بعدة سنوات.

وفي الرياض، سنحت لي فرصة الإلتقاء في مناسبات عديدة بفضيلة الشيخ بن باز رئيس هيئة الدعوة الإسلامية والإرشاد ورغم كونه كفيف، فإنه واحد من أفصح العلماء في العالم الإسلامي، وهو يتمتع بذاكرة خارقة للعادة. فبمجرد أن التقى بمجموعتنا، وسمع أصواتنا، تذكر كل منا باسمه كلما تحدث ولو كان أحدنا غير موجود، فإنه كان يسأل عنه. وهو إلى جانب حفظه القرآن الكريم كله يحفظ عددا كبيرا من الأحاديث النبوية الشريفة، مع معرفة درجة صحة إسنادها ومتنها. وقمت بصحبة الدكتور مصطفى مؤمن، الذي تصادف أن كان معنا بعض الوقت، بزيارة صديقي القديم الدكتور أحمد اليماني الذي كان يشغل منصب وزير الإعلام السعودي آنئذ. وكنت قد التقيته من قبل في القاهرة ولندن. وذهبنا نحن: الستة محمد عبد المطلب، وباعلوي وعمر، وأمان، والشيخ راشد حمادي، وأنا بدعوة من الهند لحضور احتفالية اليوبيل الفضي لجامعة مدراس الإسلامية. وفوجئنا أن كل المدعوين الآخرين ممثلون إما لبلدان إسلامية غنية، أو لبلدان متقدمة علميا. فما المكان المناسب لنا، ونحن لسنا من ذوي المكانة الأكاديمية، ولا الاقتصادية؟ بل إننا ليس لنا، وطن وإنما نحن مجرد ممثلين للاجئين لا دولة لهم؟ ولكن هذا هو عطاء الله تعالى لنا، فالشكر كله لله تعالى. كان هناك علماء من مصر والعراق والكويت والعربية السعودية والمغرب وتونس، على سبيل المثال لا الحصر. وألقيت خطابا بصفتي ممثلا لمجموعتنا في

!

683

682