الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

قرابة عشرة آلاف شخص، وجلست على ذات المنصة

من أمثال: الشيخ محمد متولي شعراوي، والشيخ الشرباصي

L

علماء

وكان هذا أكبر تجمع تحدثت فيه منذ الإطاحة بحكومتنا. ومن الشواهد على أن الحضور تلقوا خطابي بقبول حسن، أن مبعوثين من بلدان آسيوية عديدة، وجهوا لي الدعوة بعد إلقائي خطابي لزيارة بلادهم، وإلقاء محاضرات عن الإسلام.

ومن المصادفات ذات الدلالة أن المدينة الصغيرة التي توجد بها تلك الجامعة الإسلامية المحتفى بها تسمى دار السلام". وكان المشهد كله حولى شديد الشبه بشرق إفريقيا كما عرفتها بأشجار جوز الهند، وحقول الأرز، وحقول الكاسافا، وأشجار المانجو الضخمة. فكل هذا مماثل بكل دقة لما هو في شرق إفريقا. بل علاوة على ما سبق فإن الناس أنفسهم سود مثل سكان شرق إفريقيا، ويرتدون المئزر الأبيض أو الملون على ذات شاكلة ملبس أهالي الريف الزنجباري.

:

ومؤسس هذه الجامعة الإسلامية هنا هو الشيخ عمر. ومن ثم فإن كل تلاميذه وحوارييه، يلحقون بأسمائهم لقب العمري. ورأينا أيضا أن كلا منهم ينادي الآخر بلفظ (كاكا) التي هي رمز الاحترام تماما مثلنا في، السواحيلية، والتي تعني (الأخ). ومما لاشك فيه أن ثقافة المحيط الهندي تحتضننا جميعا. وبذا شعرنا هنا وكأننا فى وطننا بكل معني الكلمة. ووقع نظرنا على مشهد ريفي مطابق تماما لنظير له في جزيرة بيمبا، طلبت من الشيخ راشد أن نلتقط له معه صورة فوتوغرافية. ثم اقترحت مازحا، أن نرسلها إلى الغاصبين في زنجبار مكتوب تحتها الشيخ راشد عاد إلـ أولي) مسقط رأسه، وسيجعل ذلك فرائص عبود جومبي ترتعد

6

حتى النخاع. وكان الشيخ راشد قائد الحزب الوطني الزنجباري بلا منازع في جزيرة بيمبا، لا يزال آنئذ يمثل قوة يحسب لها ألف

حساب.

سابع عشر: الانتقال إلى كينيا

مع إتمام أبنائنا تعليمهم في مصر، رأيت أنا وزوجتي، أنه ليس ثمة داع لمواصلة الإقامة في القاهرة، بينما يتقدم السن بوالدة زوجتي في ممباسا بكينيا. فلم يكن بالتعليم ساعتها غير إبنتن الصغرى، نصره، وكان من المأمول أن تنهي دراستها للهندسة المعمارية بجامعة القاهرة، في العام التالي. أما ابني الأكبر محمد، فكان أول من حصل على المؤهل الجامعي من أبنائي وتزوج وسافر بعد الحصول على درجة البكالوريوس إلى الولايات المتحدة للحصول على الماجستير، ومعه زوجته عزيزة، الحاصلة على بكالوريوس التجارة.

وكانت منى وفتحية كبرى بناتي قد تخرجتا في الجامعة، وحصلت الأخيرة على بكالوريوس المحاسبة، والأولى على بكالوريوس علم الاجتماع، وتزوجتا. تزوجت مني من سالم البرواني. وتزوجت فتحية من عيسى محمد البرواني واحتفلنا بزفافهما بشقتنا بمنشية البكري. وتم حفل زفاف محمد وعزيزة بذات الشقة قبل إطلاق

سراحي.

و احتفلنا فى شقتنا بمنشية البكري أيضا بزفاف ابنة اختي لطيفة على فاروق عبد الله. وتخرجت ابنتي الثالثة سعدية في جامعة عين شمس بالقاهرة، وانتقلت إلى الخليج بحثا عن وظيفة، وكان من المنتظر بإذن الله إن سارت الأمور على ما يرام، أن تتزوج

685

684