الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧ممن خطبها من أمد طويل. وبالفعل تم زفاف سعديه على وليد محمد بدر في ممباسا في وقت لاحق بمنزلنا في جانجوني
أما ابننا الأصغر، خلفان، فلم يوفق لظروف خارجة عن إرادتنا في إكمال تعليمه، وترك المدرسة مبكرا. فلقد تأثر بشكل سلبي، وهو في الثانية من عمره بانقلاب أحوالنا كلها رأسا على عقب، فبلدنا دمر، والده أصبح بالسجن، وهو مع أمه المكلومة والمريضة بالقاهرة. وتوفيت ماما بركه التي كانت هي بمثابة الأم لزوجتي
والجدة لكل أبنائي قبيل وصولي إلي القاهرة.
وحين خرجت من السجن كان خلفان قد بلغ الثانية عشرة من العمر. وكان الضرر قد وقع وقضي الأمر. فما كان بوسعنا أن نفعل شيئا على المستوى الأكاديمي. تدرب في النجارة بمدرسة صناعية بالقاهرة. وتتلمذ في ممباسا علي يد أحد أقاربنا المعلم عامر هلال، البرواني بورشة النجارة التي يمتلكها في ليكوني علي الشاطئ الجنوبي. ومع ذلك، فإن المطاف انتهى بخلفان إلى العمل بنجاح منذ عدة سنوات في شركة تنقيب عن البترول في صحاري عمان. ونجح بكده وعرقه، وادخاره في شراء بيت خاص به في مسقط مجاور لبيت أخته وصهره (فتحية وعيسى). وهو رجل صلب وخشن وعيبه الأكبر، إن صح كون ذلك عيبا، هو سخاؤه المفرط.
ومدينة ممباسا جزيرة مفصولة عن البر الكيني بخليج صغير، ويربطها به جسر في ماكوبا، عليه طريق وخط سكك حديدية يمتد من أحواض السفن في ميناء كلينديني، إلى كامبالا في أوغندا، مارا عبر العاصمة الكينية نيروبي. ورغم أن زوجتي عزة وامها مولودتان في جزيرة زنجبار، فإن لهما جذورا في الساحل الكيني.
وكل من جدة عزة لأمها، ووالدها مولود في لامو، وكذا جد جدي سالم بن عيسى. وقبل استقلال كينيا وزنجبار في أواخر عام 1963، كان الساحل الكيني جزءا من ممتلكات السلطان. وبالتالي، فإن كل من ولدوا هناك قبل هذا التاريخ هم مثلنا زنجباريون بالمولد.
وبعد عام 1964 أقامت والدة زوجتي بعض الوقت في المملكة العربية السعودية، ثم عادت إلى ممباسا، واتخذت منها موطنا لها. فما أصابنا أصابها. فلقد صادر نظام الحكم الغاصب بيتها المكون من طابقين، وكل ممتلكاتها في زنجبار، بما فيها مزارعها الثلاث. وكانت السيدة رايه الشهيرة بكل اعتزاز ببنيومو، معروفة في زنجبار بكرمها وحسن وفادتها. وواصلت الاحتفاظ بتلك الخصال وتلك السمعة التي اشتهرت بها في ممباسا. فكان بيتها
ومع
في ممباسا مثل بيتها في زنجبار، لا يكاد يخلو من الضيوف الحلوه أنها كانت هي في واقع المر لاجئة، فإنها بذلت كل ما في استطاعتها لمساعدة اللاجئين الكثيرين الذين نزحوا من زنجبار أو من أوغندا. فهي كانت متيمة بالضيافة بكل صورها الرسمية
وغير الرسمية. وحينما انتقلنا أنا وعزة إلى ممباسا أقمنا معها في شقة مؤجرة لبعض الوقت. وكانت تلك الشقة، الرحبة، بمنزل مملوك لسالم بن عيد، وهو مواطن من مشاهير ممباسا. وبعد فترة انتقلت أنا وزوجتي إلى بيت مملوك لنا في جانجوني، بعد أن أخلاه المستأجرون، وتم الفراغ من التجديدات الضرورية.
687
686