الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦أنفسهم أمام معضلة، إذ بات لزاما عليهم الاختيار بين مدارس القرآن والتعليم العلماني والبديل هو إدخال الطفل مدرسة حضانة في الصباح ومدرسة قرآن في العصاري والعطلة الأسبوعية، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على كاهل الأطفال المسلمين.
أخبرت صديقي اسلام خيار بالكيفية التي عالجنا بها هذه المشكلة في زنجبار على النحو التالي:
أ- إنشاء فصول قرآنية في المدارس الحكومية قبل المرحلة الإبتدائية.
ب - إنشاء مدارس حضانة تدرس باللغة العربية فحسب، يتعلم التلاميذ بها تلاوة القرآن واللغة العربية.
ودعا اسلام خيار على إثر ذلك من على منبر المسجد في خطبة الجمعة إلى إنشاء مدرسة حضانة إسلامية. وأسفر هذا المسعى عن إنشاء أول مدرسة من هذا النوع في جورايا، ولا تزال هذه المدرسة، على حد علمي مزدهرة حتى الآن. وسرعان ما سارت المدن الأخرى على ذات الدرب. وبلغ هذا المشروع درجة عالية من النجاح حدت بزنجباريين إلى المجئ إلى ممباسا لمشاهدة الكيفية التى تدار بها مثل تلك المدارس.
ومن المؤسف أن السلطات الكينية منعت إسلام خيار فيما بعد، من الخطابة بمسجد جورايا. ولم أستطع معرفة السبب الحقيقي وراء ذلك. هل هو قيامه بزيارة لإيران؟ أم لأنه تصادف أن تحدث بما يجرح مشاعر سياسي مهم ما في ممباسا؟ فالفتنة، للأسف، شئ معتاد في جزيرة ممباسا. وهي من الأمور التي من الصعـ للغاية النجاة منها.
ثامن عشر: صديقي أبوسليمان المزروعي على إثر وفاة الشيخ أمين والشيخ مبارك، اضطلع صديقي أبوسليمان بالسنة الحسنة الخاصة بعقد البرزة المسائية، أو المجلس في نفس البيت الذي كان الشيخ الأمين يقيم فيه. وأبو سليمان هذا هو محمد بن سليمان بن علي المزروعي، صاحب الشخصية الفريدة، والذي كان هو رمز كرم ممباسا فترة عمادته لعائلته. وكان أخوه الأكبر الشيخ مأمون قاضيا بممباسا، ووالدهما الشيخ سليمان بن علي، علم موقر وشهير من رجال الدين
:
ولم يكن أبوسليمان نفسه متعلما، ولكنه شبب وتربى بين العلماء. وكان الشيخ عبد الله صالح الفارسي من بين أصدقائه المقربين. وبذا صار أبوسليمان تجسيدا للمنهجية العلمية، رغم عدم حصوله على الأستاذية من مقاعد التعليم. ولقد بكيته بحرقة، حين أدركته المنية، بعد أزمة قلبية حادة، وقصيرة، وفقدت بموته واحدا من أعز أصدقائي. وقلت لصديق لي، وله، أن هناك من نحزن على فراقهم بسبب إنجازاتهم كساسة، أو كعلماء، أو كجنود بواسل، أو كفاعلي خير أثرياء، أو كشعراء وأبوسليمان لم يكن واحد من أي صنف من هؤلاء. بل نحزن عليه كشخص، كان صديقا للجميع مستعدا على الدوام لمد يد العون ليس لمن جاءه يطلبه بل لكل من هو بحاجة إليه. فجل إن لم يكن كل الزنجباريين الذين فروا من جحيم الغزو النيريري ومروا بكينيا، مدينيون لأبي سليمان بطريقة أو بأخرى. وأخص بالذكر هنا الخدمة العظيمة التي أسداها ابوسليمان للشيخ راشد حمادي نائب زعيم الحزب الوطني الزنجبار. فلقد أقام ببيته، إلى أن اشترى بيتا في
705
704