الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧كيسا أوني بالبر الكيني شمال ممباسا. وتوفى الشيخ راشد بعد وفاة أبي سليمان.
وحرص أبوسليمان على ترتيب لضمان أن يوارى جثمان صديقه المناضل العظيم من أجل الحرية وزعيم الحزب الوطني الزنجباري، حين يحين أجله في موضع يليق بمقامه في مقبر الأشراف تحت ظل قلعة يسوع، والبنادق المأخوذة من السفينة الحربية الألمانية كوينجسبيرج، وبيغاسو سفينة جلالة ملكة بريطانيا، مع أشراف ممباسا من موتى المزاريع، والمناذرة والباشيخ، والباخشوين والمعامرة، وغيرهم من السواحليين المغاوير، من المناضلين الأحرار، ورجال الدين، والقضاة والشعراء. وكان الشيخ راشد قد أقسم عام 1956 قبل أول انتخابات، بأن لا يقيم في زنجبار، إذا حكمها قطاع الطرق. وهذا هو عين ما حدث. ومن هنا لم تدفن عظامه المشرفة في زنجبار الراضخة تحت حكم السفاحين قطاع الطرق وفضل الموت في المنفى على مرارته على العيش فيها وهي على تلك الحالة.
وتشاورت أثناء إقامتي في ممباسا مع ثلاثة من الناشطين القدامى أعضاء حزبنا حول أمور تتعلق بالوضع السياسي في زنجبار. وهؤلاء الثلاثة هم حاجي خطيب من تومباتو، وموسي أحمد لاشوكا، ومسعود الريامي من بيمبا. وهم جميعا من كبار مناصري القضية الزنجبارية. وعلي الرغم من احتياجهم للعمل الشاق لسد متطلباتهم المعيشية، فإنهم كرسوا جزءا من وقتهم للنضال. فأحدهم كان عيننا وطوق نجاتنا. ظل بعد أن اغلق نيريري حدود تنزانيا مع كينيا يتسلل عبرها ليمد لنا يد العون جيئة وذهابا مواجها وقاهرا ظروفا بالغة الصعوبة ومرعبة. فلقد كنا
بحاجة إلى البقاء على اتصال مستمر مع شعبنا داخل زنجبار
وخارجها.
وكنا نحتاج في المقام الأول، إلى من نأتمنهم على سرنا. وكان أولئك الثلاثة وزوجتي عزة، والسيدة شريفة، أحمد وابن اختي سعيد بمثابة لجنة غير رسمية يمكنها اتخاذ قرارات حيوية دون إبطاء. وبجهودهم صرنا مرارا قاب قوسين أو أدنى من التحرير، ولكن القدر شاء أن يحدث ما يحبط الأمل. فبين الكوب والشفاه ظهرت
مزالق كثيرة.
واستطاعت بعثات سرية عديدة أن تأتي من زنجبار، وتعودني بعضها اتسم بالجدية وتم الإعداد له بروية وحسن تقدير، وبعضها كان مغامرا ومحفوفا بالمخاطر. وأنا لا أؤيد الأعمال الطائشة المتهورة. واستجاب البعض لنصيحتنا الداعية إلى أخذ الحذر، بينما فسرها البعض على أنها دليل على جبننا، أو على نقص في صلابتنا. وليس ثمة خصلة أبغض إلى نفسي من التهور. فلقد كنت أعلم كيف دس، نيريري، شخصا يدعى روبارو، من مؤتمر عموم إفريقيا بجنوب إفريقيا ليستدرج التشيباكا وتيتي إلى فخ، ثم اعتقلهم بتهمة الخيانة. وكنت أريد أن لا يحدث شئ من هذا
القبيل لنا.
وعادني اثنان من أصدقائي من الإمارات العربية المتحدة، بمنتجعي في متونجوي دون سابق ترتيب زارني ذات ليلة، سيف الغرير، كبير، كبير أعضاء مجموعة مؤسسة الغرير البليونية، بصحبة تاجر البن عبد الله الزبيدي. وكان سيف مستغربا من اختياري هذا المنتجع المنعزل، ولكنه حين وصل إليه، وجلس في الرواق المطل على البحر، تفهم سبب اختياري له.
707
706