الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨كان عبد الله الزبيدي في شبابه من أشد أنصار الحزب الوطني الزنجباري، حينما كان لب برنامجه هو الوحدة الجامعة بين الجزيرتين - زنجبار وبيمبا - والشريط الساحلي لكينيا الذي تم ضمه إلى كينيا بوصفه جزءا من ممتلكات السلطان. وكان رمز حزبنا في حينها ثلاثة نجوم تشير إلى أونجوجا، وبيمبا، والشريط الساحلي لكينيا. ومن بين أنصار حزبنا في تلك الفترة المبكرة أيضا: فيصل بن علي أحمد الجهضمي، وراشد علي التوبي وسلطان بن بريك، وأبوسليمان المزروعي. وعاد سلطان في وقت لاحق إلي زنجبار، وتمكن هو وحسين، باهارون وبادي، مزي أن يقضوا مضاجع القلة الضالة ممن يسمون " الرفاق" المقيمين في
ضاحية ماليندي.
أما الزائر الثاني الذي زارني في متونجوي فهو الدكتور عزالدين إبراهيم، المستشار الثقافي لسمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبوظبي، ورئيس الإمارات العربية المتحدة. وكان برفقته محمد عبد المطلب. وكان الدكتور عز الدين قد جاء إلى ممباسا لحضور حفل الافتتاح الرسمي لمدرسة خليفة بن زايد. ومن ثم جاء لزيارتي في متونجوي ليطلب مني ترجمة كتابه "الأربعين القدسية" إلى السواحيلية. وقبلت بكل سرور ترجمة ذلك الكتاب الذي يضم أربعين حديثا قدسيا رواها النبي صلى الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه وتعالى.
وبلغ إعجاب سيف الغرير بالمكان الذي نقطن فيه في متونجوي، إلى حد الرغبة في المجئ بأسرته، وقضاء بعض الوقت فيه، بعد افتتاح فرع لبنكه في نيروبي. إلا أن القدر شاء، أن تقع محاولة مشؤومة للإطاحة بحكومة الرئيس، موي، بينما كان الغرير لا يزال
موجودا في نيروبي. وأدت الأعمال التخريبية الناجمة عن تلك الحركة، إلي عزوفه عن فكرته. فقطع إقامته في كينيا، وعاد من
توه إلى دبي.
وغير بعيد عن متونجوي كان سعيد بن سيف عم عزة يقطن في مكان يضارع في جماله المكان الذي نقيم فيه. فبيته قابع على جرف مقابل لممر متونجوي المتفرع من مدخل ميناء كلينديني الرئيس. وفي مقابله موضع مملوك للشريف عبد الله باسكوت زوج عمة عزة، تليه عزبة بليليزا الرائعة، التي كانت في حين من الدهر من ممتلكات الشيخ علي بن سالم البوسعيدي، شقيق جد عزة ثم تبرع بها للبحرية الملكية. وبلغ الكرم بالحكومة البريطانية، حد إعادة هذه الممتلكات الثمينة إلى ورثة السيد علي بن سالم، والتي تضم خمسة أفدنة على الشاطئ، محاطة بسياج، بها أربع
فيلات وعدد من الأشجار المثمرة، من بينها المانجو وجوز الهند.
وقبل أن تصل إلى مزرعة سعيد بن سيف ومنزله، تمر على مزرعة مواشى خاصة بالأستاذ محمد حيدر ماتانو أستاذ الأحياء البحرية بجامعة نيروبي سابقا، الذي كان يحتفظ بعدد من الأبقار من نوعية جيدة مدرة للألبان في متونجوي، ترعاها زوجته وابنه. وتربط علاقة قرابة بعيدة بين زوجته وزوجتي. وكان الأستاذ يأتي كلما سمح له عمله الأكاديمي من نيروبي لقضاء بعض الوقت مع أسرته، وتفقد مواشيه. وكنا نتزاور من آن إلى آخر. ونشرت زوجته كتيبا عن فن الطبخ السواحيلي وما كنت لأترك هذه البيئة الرائعة المحببة إلى قلبي لولا ثلاثة أسباب طارئة:
709
708