الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩أولها أن ابنتي منى كان قد فتك بها السرطان، وأرادت في أواخر حياتها أن تأتي وتموت بيننا. وحينما وصلت إلى دبي، كانت قد بلغ المرض بها حدا لا تستطيع معه السفر. وأوصى الطبيب المعالج لزوجتي عزة في ممباسا بقوة بأن تكون قريبة من أطفالها، حيث قد تتوفر لها إمكانيات علاجية أفضل من المتاحة في ممباسا. وبات لزاما علينا أن نسافر على جناح السرعة إلى دبي لنرى ابنتنا منى وقد بقيت أيام معدودات على رحيلها عن عالمنا.
وثانيها أنه بعد فترة جد وجيزة، أصيبت عزة بجلطة صغيرة واستدعى ذلك نقلها إلى المستشفى، وإجراء عملية جراحة عاجلة في القلب في لندن.
وثالثها، أننا بينما كنا نستعد للعودة إلى ممباسا بعد تشافي زوجتي، تلقينا تحذيرا من العودة. فلقد تم بموجب مصالحة من نوع ما بين رئيس كينيا موي رئيس تنزانيا نيريري إلقاء القبض على عدد من المطلوبين من جانب الحكومة التنزانية. ومن بين من ألقي القبض عليهم سعيد محمد ناصر اللمكي الذي كان مقيما في نيروبي من أمد بعيد. وكنت أنا أيضا على قائمة المطلوبين. وبينما كانت الحكومة الكينية تتظاهر بالإمتثال لمقتضيات المصالحة، جرت ترتيبات من وراء الكواليس لتحذيري من الرجوع في الوقت الراهن. لذا قررت الإقامة الدائمة في رحاب الإمارات العربية المتحدة الآمنة. وبعت بيتنا في متنجوي على مضض. كما قررت ابنتي فتحية وزوجها عيسى اللذين كانا قد بنيا فيلا مجاورة لبيتنا، بيعها وفقدت ممباسا جاذبيتها بالنسبة لهم جميعا.
تاسع عشر: في الخليج إلى الأبد وهكذا اضطررت أنا وزوجتي إلي تمديد إقامتنا في دبي إلي أجل غير مسمى. ولدي عودتنا من لندن بعد العملية الجراحية الأخيرة لعزة، وجدنا أن ابنتنا سعدية انتقلت هي وزوجها وليد، ضابط الشرطة من الراشدية إلى الجميره، التي هي واحدة من أفضل المناطق في دبي. وأقمنا في فيلا مؤجرة، متواضعة، من حجرتين مملوكة للحاكم، ولكننا قلبنا الجراج إلى غرفة نوم وحمام ملحق بها، وانتقلنا إليها، وشعرنا فيها براحة بالغة. ذلك أن المنطقة المحيطة بها كانت تشرح الصدر. وكنت أسير أربع كيلومترات يوميا فيها بانتظام حينما يكون الجو معتدلا، ونسبة الرطوبة غير عالية. وكنت أيضا أتمشى مع أحفادي الثلاثة الصغار.
ومن المصادفات الطيبة، أن الدكتور ديفيد كلارك طبيب العلاج الطبيعي الأسترالي، كان مقيما بحينا على مسافة يمكن قطعها سيرا على الأقدام استشرناه بخصوص ما تشكو منه عزة من ألم
في ذراعها، وعدم قدرتها على التحكم في قدمها وتحريكه بعد الجلطة البسيطة التي كانت قد أصيبت بها، والتي اضطرت بعدها إلى ربط قدمها برجلها بضمادة، فضلا عن عجزها عن السير
دون عصا.
شخص هذا الطبيب بعد عمل أشعة إكس على العمود الفقري أنها تعاني من انزلاق بسيط في الفقرات، يضغط على الحبل الشوكي. وبعد جلسات علاج طبيعي استمرت عدة أسابيع، زال الألم، واستعادت تحكمها الكامل في قدمها، وبات بمقدورها السير
دون عرج، ودون عصا.
711
710