الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

وتزوجت إحدى بنات السيدة شريفة بنت عم زوجتي، محمد دويلو، الذي هو من أصل إيطالي اعتنق الإسلام، ويعد زنجباريا بحكم أنه من مواليد، ممباسا، في وقت كان الساحل فيه جزءا من سلطنة زنجبار واسم زوجته ليلى على اسم شقيقة زوجتي. وتوطدت عرى العلاقات الحميمة بيننا وبين كل من محمد دويلو وزوجته ليلى وتزوجت أختها الكبرى سالمة، الطبيب الجراح سالم

سعيد ابن عم عزة.

وحينما كنا مقيمين في الجميره، كانت ليلى ودويلو مقيمان في جبل علي بالمنطقة التجارية الحرة التي أنشأها المرحوم الشيخ راشد حاكم دبي، حيث كان دويلو يعمل بشركة هندسية هناك. وحينما غادرا دبي إلى عمان أعطاني دويلو حاسوبه القديم. ومثل هذا الجهاز الإلكتروني هبة من السماء بالنسبة لي، بوصفي كنت على دراية بالكتابة على الآلة الكاتبة اليدوية. فبه استطعت كتابة مخطوط كتيبي الموسوم لندع الكتاب المقدس يتحدث". الذي كنت قد وضعت مسودته، وأنا بين جدران السجن في تنزانيا، على نحو منسق ومقروء.

وعرفني صديق من منطقة الساحل الكيني يدعي محمد سالم عبد الله على الدكتور معاوية شونار، ذلك الطبيب الفلسطيني الممارس في دبي، والذي كان إسلاميا، ورعا وواحدا ممن رتبوا أحمد ديدات المحاضر والكاتب الإسلامى الشهير بجنوب إفريقيا، إلى الإمارات العربية المتحدة، في بادئ الأمر. ولما رأى الدكتور معاوية مخطوطة كتابي عرض طبعها على نفقته. وبتلك الطريقة صدرت الطبعتان الأولى والثانية من ذلك الكتاب. ثم أصدرت" منظمة الأنصار للشباب المسلم" بممباسا الطبعة

نس

الثالثة منه. ونشر الدكتور معاوية طبعة مزيدة ومنقحة منه باللغة السواحيلية. ولقي كتيبي هذا قبولا واسعا في كل أرجاء العالم من أندونيسيا حتى الولايات المتحدة، وإن كان العدد الأكبر من خطابات التقدير التي تلقيتها، بخصوصه، قد جاءت من غرب إفريقيا، وبالأحري من نيجيريا وغانا وليبريا.

وكما قلت في مقدمة هذا الكتاب، فإن غايتي لم تكن المجادلة والمحاججة والمناظرة فقط أردت أن أبصر كل من المسيحيين والمسلمين فيما يتعلق بلب دين كل منهما عساهم يدركون الوحدة الأساسية التي تربط بينهما. وأعتقد أنني لم أخفق في تحقيق هذا الغرض. فلقد تلقيت خطابا من شاب مسيحي مقيم في سريلانكا، يستشف منه أنه اعتقد أنني مسيحي. وهو لم يجانب الصواب. فأنا مؤمن بعيسى وموسى ومحمد بلا تفرقة بينهم ولا بين أحد من رسل الله. وقال مسلم، نيجيري أكثر حنكة، أنه يعتقد أن الله قيضني لتجسير الفجوة بين المسلمين والمسيحيين. وتلك كانت مهمتي، ولا شئ آخر معها. فالله تعالى يقول: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلا الله ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران (64

وأرسل إلى المسلم الأيرلندي محمد كينان، الذي كان ناظرا لمدرسة في دبي، خطابا يطلب فيه شراء عدة نسخ من كتابي. ولما رأيت رقم تليفونه، اتصلت به هاتفيا وأبلغته أنني أريد أن أقدم

له تلك الكتب بنفسي. وفي نهاية الحوار الذي دار بيننا لما التقينا قال لي أن مرد إعجابه البالغ بالكتاب ليس ما تضمنه من جهد بحثي معمق بقدر ما هو بسبب أن أسلوبه ليس هجوميا بالنسبة

713

712