الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

للقارئ المسيحي قلت له أن مرد هذا هو بيئة التسامح والصداقة وحسن الجوار التي تربيت فيها.

عشرون: دواعي الحاجة إلى ترجمة أخرى لمعاني القرآن باللغة السواحيلية

بعد التدقيق في ترجمة الشيخ عبد الله صالح الفارسي، لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة السواحيلية، من واقع نسخة أرسلت إلي وأنا بسجن بوكوبا عام 1970، حررت بعض ملاحظات أولية على الصفحات الخالية في نهاية النسخة، وفق ما جاد به عقلي أنئذ. ولا زلت أرى أن تلك الملاحظات في محلها بعد مرور ربع قرن علي كتابتها، وبعد ترجمتي التفسير القرآني الموسوم "المنتخب في التفسير" إلى اللغة السواحيلية وأنا أدرك أنني غير مؤهل أكاديميا لترجمة نص القرآن الكريم، على غرار ما فعل الشيخ عبد، الله، ناهيك عن أن أعقب على ترجمته.

وجرت العادة على ترجمة معاني القرآن الكريم مشافهة في المساجد وحلقات الدراسة، والمجموعات في شتي أرجاء شرق إفريقيا. ويرجع الفضل إلي الشيخ عبد الله بن محمد باكثير في تعميم المعرفة بتلك المعاني في زنجبار، وتحويل تلك الممارسة إلي معلم راتب، خاصة في شهر رمضان. وعنه أخذ والدي هذا التقليد، ومن بعده كبار طلابه، وأتباعه وابن الشيخ نفسه الشيخ أبوبكر. وسار الشيوخ الآخرون، وبالأخص الشيخ سليمان العلوي والشيخ محمد بن عمر، والشيخ محمد بن عبدالله وزير والشيخ برهان المكلا، والشيخ عبد الله صالح الفارسي، والشيخ حسن بن عمير، والشيخ عمير تاجو، والشيخ عبد الرحمن الكندي والشيخ عبدالله أحمد سيف الحاتمي، على ذات النهج.

ونشر الشيخ صالح بن علي البحراني ترجمة مكتوبة لبعض سور القرآن الكريم، وكتيبا صغيرا استخدم ككتاب مدرسي بالمدارس الحكومية. وحرر الشيخ الأمين بن علي المزوعي ترجمة لعدة أجزاء من القرآن الكريم، مع شروح مفيدة. أما أول طبعة تصدر لمعاني القرآن بالسواحيلية، فكانت من إعداد القس دال البروتستانتي ببعثة الجامعات بوسط إفريقيا. وبعدها ظهرت النسخة الأحمدية.

في ذات التوقيت، كان الشيخ عبد الله صالح الفارسي ينشر ترجمة من إعداده في سلسلة على صفحات جريدة المرشد الأسبوعية، حينما كنت رئيس تحريرها. وكلما فرغ من ترجمة جزء كنا ننشره في شكل كتيب. وتم بالفعل ترجمة ونشر سبعة عشر جزءا من أجزاء القرآن الثلاثين، حينما جرت الإطاحة بحكومتنا.

السلطات

وكنت قبل ذلك بأمد طويل ألح على الشيخ عبد الله صالح الفارسي أن يفرغ من ترجمة معاني القرآن إلى السواحيلية بسرعة، ولكنه لم يستطع تحقيق ذلك بسبب أعباء عمله الرسمي في البداية كمدرس بالمدارس الحكومية، ولاحقا كقاض. وما كان بوسعه الفراغ من تلك المهمة بالسرعة المطلوبة إلا إذا حصل على أجازة وتفرغ لها. ولتمكينه من ذلك رتبت مع المصرية لإقامته عامين أو أكثر في القاهرة، حيث تكون تحت يده كل المراجع المطلوبة، فضلا عن مساعدة أكاديمية من أساتذة جامعة الأزهر. واتفقنا مع السلطات المصرية على تحملها كل النفقات، وبدلا عن راتبه الذي كان يتقاضاه في زنجبار، والذي سينقطع خلال تلك الأجازة بدون راتب. إلا أن الشيخ عبد الله اشترط شروطا أخرى لم أستطع نقلها إلى السلطات المصرية.

715

714