الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

وبعد الإطاحة بنا، وبينما كنت لا أزال مسجونا في زنجبار أرسلت إليه رسالة أهيب به فيها أن يكمل عمله هذا بنفسه، وألحقت بها المزيد من الملاحظات الشارحة التفصيلية المقترحة. رد باقتراح، معاكس فحواه أن علي أنا أن أقوم بهذا العمل وأرسل إلي الكتيبات السبعة عشر. وقبل أن أستطيع الشروع في تلك المهمة، وما كان بوسعي في تلك الظروف أن أفعل شيئا يذكر) تم ترحيلي إلى البر التنزاني، وصودرت كل كتبى بما فيها تلك الكتيبات السبعة عشر.

ومن المفاجآت السارة، أنني تلقيت بعد ست سنوات، وأنا في سجن موانزا، الواقع على الشاطئ الجنوبي لبحيرة فيكتوريا، مسودة الترجمة الكاملة التي علمت أنه قد فرغ منها، وأنها تحت الطبع في نيروبي. وبعدها بعامين وبينما كنت في سجن بوكوبا الواقع على الساحل الشمالي لبحيرة فكتوريا أرسل إلي راشد علي الريامي، أحد طلابي من، ممباسا، النسخة المطبوعة من ترجمة معاني القرآن الكريم غمرتني الفرحة وأعتقد جازما أن الفرحة غمرت الملايين من الناطقين باللغة السواحيلية في شرق إفريقيا والشرق الأوسط. وبات هذا المؤلف الهام واحدا من المعالم الكبرى في الأدب السواحيلي برمته بوجه عام، وفي الأدبيات الإسلامية بشرق إفريقيا بوجه خاص. صدرت تلك الترجمة في أوائل سبعينيات القرن العشرين وقرأتها. مرارا وقررت في نهاية المطاف أن أدون تعليقاتي على الأوراق الخالية الأخيرة. وها هي تلك

الملاحظات.

مقترحات لترجمة أخرى بالسواحيلية لمعاني القرآن

الكريم

1 - يجب أن يكون النص حرفيا قدر الإمكان دون تأثير على المعنى، ولا على طبيعة اللغة السواحيلية. فمن غير الصواب فرض الرؤى الشخصية أو المذهبية على النص المترجم. فالترجمة تقتضي الحياد المطلق. ولا يسمح بالجمل الاعتراضية الشارحة إلا إذا استدعتها الضرورة لبيان المعنى ذلك أن الجمل الاعتراضية الشارحة تفسد جمال النص القرآني. ومن ثم يجب

الاقتصاد فيها إلى أقصى حد مستطاع.

2 - يجب أن يكون التفسير إيضاحيا تربويا، غير جدلي، وغير تعسفي. وعلينا أن نضع في اعتبارنا أن بين من سيقرأون هذا

أن

المؤلف كثيرون ممن تلقوا تعليما، علمانيا، وممن بوسعهم يدرسوه ويحللوه بالعقل ويناقشوه، ولن تجدي معهم المزاعم التي لا دليل عليها. ومن شأن التفسير المغالي في التجسيم الحرفي للآيات ذات المضامين الروحية، أن يثير ثائرة العقل المثقف. ومن التضليل المبالغة في تخصيص ما يوحي معناه بوضوح إلى أنه أكثر عمومية.

فمن المرتقب أن يكون كثير من القراء قد احتكوا بالتعاليم المسيحية، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين، عبر التعليم العلماني، والكتب الدراسية، ووسائل الإعلام الجماهيرية. ومن هنا يتعين أن يكون المفسر ضليعا في التعليل اللاهوتي وأيا كان الأمر، فإن القرآن قد جاء مقوما لما اعوج من المسيحية الكنسية، مما يدفعها إلى أن تكون هي المنافس الرئيس له. ولنتأمل في المبررات الثلاثة لتنزيل القرآن الواردة في مستهل سورة الكهف.

717

716