الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣يقول الله تعالى: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلي عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ﴿1﴾ قَيّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ﴿2﴾ مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً ﴿3﴾ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ﴿4﴾ مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً ﴿5﴾.
الكهف (1 - 5)
وتأسيسا على ذلك، ينبغي التركيز بدرجة مناسبة في التفسير على دحض العقائد الكنسية المتعارضة مع القرآن.
3 - بعض الرؤى المدعى كونها، أحمدية، والتي شجبها الشيخ عبد الله بالمطلق ودمغها بالكفر، ليست قاصرة على أتباع الطريقة الأحمدية، بل يتبعها كثير من المسلمين الآخرين أيضا. فإن كان هناك تباين في الرؤى بخصوص نقطة ما، فإنه ينبغي طرحه بموضوعية واحترام. فأيا كان الأمر، فإن بين أيدينا مئات التفاسير للقرآن الكريم. وسيظل مفكرون آخرون يكتبون المزيد من التفاسير له حتى تقوم الساعة.
4 وينبغي شرح الآيات الحافلة بالمعاني الروحية، مثل آية النور، وآية الكرسي، شرحا وافيا. ويتعين أيضا استخلاص الأخلاق المتضمنة في قصص الأنبياء، وتقديمها في ضوء معطيات الواقع المعاش الراهن. وينبغي أن يؤكد المفسر على الآيات المتعلقة بالأخلاق، ويعطيها حقها من البيان.
5 - القرآن رسالة عالمية، ويجب معاملته انطلاقا من تلك السمة. ومن الممكن بل من الواجب الاستفادة من التفاسير القديمة كنقاط انطلاق، وكأدلة إرشادية، ولكن لا يجب بالقطع
اعتبارها قميصا حديديا لا يجوز الحركة إلا في داخله. فالرسالة القرآنية تشبه المعدن الخام، بوسع كل جيل أن يصنع منه ما يناسبه من الأدوات وبما يتمشى مستوى التكنولوجيا التي وصل إليها. وسنكون في عداد الحمقى، فيما لو حصرنا أنفسنا في دائرة صنع فؤوس، ورماح، وعربات كارو تجرها حيوانات، بينما نحن الآن بحاجة إلى المحاريث الآلية، والحصادات والطائرات النفاثة وبمقدورنا أن نصنعها.
ونحن نكن للمفسرين الأوائل كل الاحترام لقربهم الزمني من المنبع، ولإخلاصهم وإيمانهم المقطوع به. بيد أنه ينبغي علي المفسر المعاصر، في الوقت الذي يعتمد فيه بشكل أساسي على السلف، أن لا يغمض عينيه، ويحرم نفسه من نور المعرفة التي تراكمت عبر القرون وباتت بين يديه في مجالات لم يحلم بها أسلافه، مثل العلوم الطبيعية (الفيزياء، الكيمياء، الأحياء، علم الفلك، علم الفضاء، التاريخ الأديان المقارنة، والتلمود، وكشوف علم الآثار، والتهذيب الروحي والأخلاقي.
6 - من المفارقات أنه بينما تتسم صيغة النصوص القرآنية العموم، يحاول المفسرون والمترجمون التقليديون تخصيصها. وعلى سبيل المثال حينما يقول القرآن: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ
16،
الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، يأتي مفسر فيقول: "الخطاب موجه إلي المكيّين". وحين يقول " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا" نجد من يقول من المفسرين: "هي إشارة إلى أهل المدينة.
16
(89
719
البقرة: 21.
718