الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وبالمثل، بينما يكون من الجلي أن المعنى رمزي أو مجازي ومطبق على نطاق واسع بمضامين وقيمة أخلاقية وروحية عميقة، نجد بعض المفسرين يحصرونه ويقيدونه بأفكار تجسيمية ومادية ضيقة للذات الإلهية، بتخصيص معناه وفق إسرائيليات مزيفة، ليس لها أي أساس تاريخي على الإطلاق. وفي مثل تلك الحالة، يغدو وجود مثل ذلك التفسير أسوأ من عدم وجود تفسير

بالمرة.

وينبغي عدم الاستهانة بقدر القارئ، السواحيلي، سواء من حيث العدد أم من حيث النوعية. فهو ليس مقصورا على قلة قد تبجل ما وجدت عليه أسلافها، وتلتزم به حذو القذة بالقذة. فالتعليم العلماني الذي يجري تعميمه، باطراد، ووسائل الإعلام الجماهيرية يؤديان إلى نبذ الخرافات سواء جاءت من التراث الإفريقي، أو على لسان المبشرين المسيحيين. والإفريقي متدين في صميمه. وهو حين ينبذ المعتقدات الخرافية لا يريد أن يستبدلها بفراغ. ومن هنا فإن من المفارقات التي قد تبدو غير منطقية في ظاهرها، أن التعليم الغربي أفضى مؤخرا إلى تسريع وتيرة تحول المسيحيين الأفارقة إلى الإسلام منذ الإستقلال.

فالإسلام بمنظوره البسيط ونظرته العقلانية، يجذب الشباب والشابات الإفريقيات الذين سئموا التعاليم الكنسية الخرافية والوثنية. ويلزم بالتالي، أن تكون تفاسير معاني القرآن المكتوبة باللغة السواحيلية عقلانية، وليبرالية، وأخلاقية وروحية، وأن لا تكون تعسفية، ولا مولدة لجدل عقيم. ويجب أن تكون موضوعية وإيجابية، وتنويرية، وليست سلبية. وينبغي أن تكون نورا للعقل ومرقاة لما هو روحي. ومن غير المنطقي بالنسبة للمسلم الذي لا

يستطيع أن يفكر في الذات الإلهية، إلا من مدخل روحي، أن يطمس مفهومه للجنة والنار بتأويلات مادية ودنيوية محضة مأخوذة من تفاسير ضيقة، الأفق عاجزة عن الغوص فيما وراء الحواس الخمسة، بينما يقرر النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ".

مسألة

7 الأهم من كل ما سبق هو ضرورة تجنب الرمي بنعت "الكفر" ضد أي إنسان يقول أنه مسلم، بسبب الخلاف معه على عقدية، خاصة إن لم تكن تلك المسألة تتعلق بأركان الإسلام، أو بأركان الإيمان.

فالقرآن الكريم ينهانا عن دمغ كل من يلقي إلينا السلام بالكفر. يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ

اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً.

(النساء (94)

ويأمرنا الله تعالى بالعفو عن غير المؤمنين، حيث يقول:

" قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ

قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ".

ويقول سبحانه وتعالى مخاطبا نبيه

الجاثية (14)

فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ. (الزخرف (89)

721

720