الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

وخلاصة القول، أن المعجزات الواردة بالقرآن قد تكون حقائق

تاريخية، ولها في الوقت عينه قيمة رمزية. وعلينا أن نعي أن التأريخ ليست هي الهدف الأولي للقرآن. فغاية القرآن هي الإرشاد، والأخلاق والاستنارة الروحية. وحتي الحقائق التاريخية المحضة مرتبطة بهذا الهدف. وعلى المفسر أن يلفت نظر القارئ باستمرار إلى الدرس المستفاد من مثل تلك الوقائع.

وبعد خمسة عشر عاما على كتابة الملاحظات سالفة الذكر، كنت أتصفح بعض المصادر بمكتبة ابني محمد بأبي ظبي، فوقعت في يدي بالصدفة نسخة من تفسير حديث للقرآن الكريم عنوانها: "المنتخب في تفسير القرآن". وما أن قرأت أجزاء منها، حتي تبينت انها تلبي ملاحظاتي تلك بشكل شبه كامل. ولا أجد كلمات أعبر بها عن السعادة التي غمرتني. كدت أطير من الفرحة، لأنني لم أجرؤ رغم ملاحظاتي النقدية تلك، على أن أشرع في إنجاز مثل تلك المهمة الضخمة فلم أشعر بأنني أمتلك المعرفة المطلوبة للنهوض بمثل هذه المهمة. وعلى الفور عزمت على ترجمة هذا التفسير إلى اللغة السواحيلية. ورأيت أن هذه مهمة مباشرة، وداخلة فى حدود استطاعتي. ومن حسن حظ قيض الله لي ثلاثة ثابروا على تشجيعي على مواصلة إنجاز هذا العمل الصالح، وهم: زوجتي، عزة وابني محمد، وصديقي الدكتور مصطفى مؤمن.

وأود الإشارة إلى أن تفسير المنتخب لم يكن ثمرة جهد عقل فرد، واحد بل جهد لجنة من العلماء المستنيرين، تسمى: "لجنة القرآن والسنة معينة من قبل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بمصر. وتصادف أثناء إقامتي في القاهرة أن كان العلامة الكبير

الشيخ محمد متولي شعراوي هو وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف. وكان يعتزم إصلاح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وجعله أكثر تمثيلا للأمة، وأراد أن يعينني عضوا فيه كممثل إفريقي. ولكن تلك الفكرة لم تر النور، لأنه ترك ذلك المنصب بعد فترة وجيزة، وعاد لمنصبه الأكثر احتراما وهو العمل مدرسا ومحاضرا وكاتبا وتنفس ملايين المعجبين به في شتى أرجاء العالم الإسلامي الصعداء. فلقد كانوا متوجسين خيفة من أن يتم إسكاته بذاك المنصب الوزاري، ويفقدونه. واستغرقت عملية ترجمة المنتخب ست سنوات. وساعدني في هذا العمل عشرة، علماء، راجعوا المخطوطات بعناية وأسماؤهم مثبتة في ثلاثة مواضع في التمهيد، وفي المقدمة، وفي تقريظ الأزهر

نفسه.

ومن حسن حظي أنني حين قررت ترجمة هذا التفسير كنت قد أصبحت ماهرا في استخدام الحاسوب الذي وفره ابني محمد لي.

ولما كنا مقيمين باستمرار مع ابنتنا سعدية ووليد وأطفالهما، فقد قررنا البحث عن مسكن أرحب. ومن ثم انتقلنا إلى عجمان حيث أقمنا في فيلا من دورين. ولما كان البحر قريبا من بيتنا، فإننا اعتدنا أن نتمشى إلى الشاطئ مع أحفادنا، ونستمتع بالجلوس على الرمل، أو نسترخي وأقدامنا في المياه الضحلة. وكان الكورنيش الطويل مثاليا لما تعودت عليه من أيام كنت مساعد أخصائي زراعة في أوائل الأربعينيات من القرن العشرين من السير لمسافات طويلة. وأحببنا عجمان لكونها منطقة هادئة، وان كان لها بعض السلبيات

725

724