الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧في
بالنسبة لنا. فوليد وسعدية كانا يعملان في دبي ويحتاجان للسفر بالسيارة مسافة تستغرق خمسا وعشرين دقيقة ذهابا ومثلها في أقمنا العودة. ونتيجة لذلك اضطررنا إلى العودة إلى دبي حيث منطقة المردف، التي هي منطقة سكنية سريعة النمو، تقع علي بعد ثلاث دقائق بالسيارة من الراشدية، مقر الجالية الزنجبارية. وكان هذا المكان مثاليا بالنسبة لنا، لقربه من مدينة بدر والراشدية التي يتمركز فيها السواد الأعظم من أقاربنا وأصدقائنا، فضلا عن كونها ليست بعيدة عن وسط المدينة.
أقمنا في هذا المكان على مدى السنوات السبع الأخيرة وأحببناه. وكان هذا الحي حين جئنا إليه حيا جديدا تحت الإنشاء. وكانت الصحراء تمتد أمام بيتنا حتى مشارف الراشدية. أما الآن فتكاثرت الفيلات والقصور الجديدة حولنا بسرعة مذهلة. ومع ذلك فإن هذه المنطقة لا تزال هادئة نسبيا فيما يتعلق بمستوى كثافة حركة سير السيارات بها.
ولي في هذا البيت ذكريات حزينة سنامها هو: وفاة زوجتي. وكل شئ في هذا المكان يذكرني بها. بل إنني استيقظ من النوم
مقتنعا بأنها بجواري.
وكانت أول زيارة لعمان بالنسبة لي بمثابة حدث فتح عيني على أفاق جديدة، بل كان مصدر إلهام لي. فمستوى التطور الحضاري العالي فاق كل ما كنت أتخيله من الحكايات التي سمعتها عنه، من أول انطباع خرجت به في الرحلة الطويلة بالسيارة على طول ساحل الباطنة من حدود الإمارات العربية المتحدة إلى مسقط. فالطريق السريع يتسع لحافلتين، وهو ناعم كطاولة البليارد، على جانبيه بيوت من الحجر، ومن الخرسانة المسلحة، تحفها بساتين
منسقة ومرتبة من النخيل والمانجو، والليمون والموز، تسر الناظرين. وتسر بالأخص إنسانا تربى في واحة زنجبار الغناء. ذكرتنى ببيتنا، بالأحرى بالبيت الذي كان لنا.
وانقرض كل ما سمعناه عن صراعات قبلية وعشائرية في عمان وصار من أمور الماضي. وساد السلام في ربوع البلاد تحت القيادة الحكيمة والحازمة للسلطان قابوس بن سعيد. ولم يعد هناك أي فرق بين الداخل العماني، والساحل العماني، وبين ظفار وصور وبقية مناطق عمان فهي كلها بلد، واحد، ليس بينها غير حدود إدارية ومرافق التعليم والمرافق الصحية متاحة وبادية للعيان في كل مكان وزرت الشرقية مسقط رأس جدودنا، وشاهدت أطلال منطقة البراونة والمعامرة في حي المنزفة بمدينة ابرا، التي ذكرتني بأطلال زنجبار في المدينة وفي العزب. وكما
رثي السيد عبد الله بن علي بن ناصر قصور العز القديمة في باتي 17، في ملحمته الخالدة "الانكشاف"، فإنني شاهدت خرائب ابرا وزنجبار مسكونة الآن بالخفافيش والبوم. وعلى أي حال، فإن أبناءنا وأحفادنا يساهمون الآن ليس فقط في إعادة التأهيل، بل في تنمية عمان وبقية مناطق الخليج. فالروح الإبداعية لا تزال حية. ومع مجئ الزنجباريين إلى الخليج، تزامنت مع عملية تنمية الخليج. ويقوم شبابنا الذين ساهمنا في تعليمهم وتدريبهم بدور مشرف مع بني جلدتهم في إرساء البنية التحتية التي تعود بالخير على هذه البلاد.
17
جزيرة باتي تقع في المحيط الهندي قريبا من الساحل الشمالي لكينيا حيث تنتمي. وهي أكبر جزيرة في أرخبيل لامو قريبا من الحدود الصومالية. - محمد البرواني
727
726