الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢11
2
رثاء المؤلف في جريدة الجارديان اللندية
وفي صحيفة الجارديان البريطانية بعددها الصادر يوم
السبت
20 مايو 2006 كتب سعيد بدر تحت عنوان علي محسن السياسي (القدوة) يقول: لو قدر للتاريخ الزنجباري أن يكتب من منظور الحقيقة الدامغة لشهد بالجهد المذهل الذي بذله الزعيم الراحل علي محسن البرواني في إيقاظ الوعي السياسي العملي في زنجبار. ومن يقرأ كتابه الذي ضمنه مذكراته المنشورة بالإنجليزية بعنوان (الصراعات والوئام في زنجبار يلمس مدي التواضع الذي أنعم الله به على هذا الرجل الذي غض دائما من صوته، ولم يعرف الخيلاء أبدا. وكان إخلاصه المطلق في معاملاته السياسية هو السبب الأكبر لإخفاقه.
ففي العمل السياسي المعاصر يسود لسوء الحظ توجه رائده هو مقولة: الغاية تبرر الوسيلة والسياسة الخارجية الأمريكية نموذج صارخ على تطبيق تلك المقولة. وما كان للشيخ علي بالتوجه الديني المغروس في أعماق قلبه، أن يقبل بتلك المقولة.
تعلق
وما حدث في زنجبار بعد الثورة هو نموذج حزين بشع على عاقبة ظاهرة الغاية تبرر الوسيلة. ولقد بدأت أطروحتي هذه بقولي (لو قدر لتاريخ زنجبار أن يكتب لأن تاريخ هذا البلد استعصى على الكتابة من عام 1964 حتى عام 1994، حيث عاش ذلك البلد في عصور الظلام مع الحظر الكامل للمؤسسات الديموقراطية، ومصادرة نظام الحكم السلطوي القائم هناك كل الحريات المتضمنة في الديموقراطية.
0005.
فطيلة الفترة من 1964 حتي 1994 طبق حظر شامل على الأحزاب السياسية عدا الحزب الأفرو شيرازي الرجعي وغابت حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات. ولم يكن في زنجبار في تلك الفترة صحفا، ولا حرية لنشر أي شئ عدا ما يصرح به القادة الثوريون. وأُثر عن عبيد أماني كارومي قوله أنه لن تكون هناك انتخابات في زنجبار لنصف قرن. ولم يمتد العمر به ليري أول انتخابات فيها بعد واحد وثلاثين سنة في عام 1995 المفتقرة بدورها إلي النزاهة والتي تذكرنا بعدالة قلب الحقائق في أوروبا العصور الوسطى.
وخلال مدة عمله بالسياسة التي لم تدم طويلا نادى الشيخ علي بحق الانتخاب العام لكل الراشدين، وفق مبدأ صوت واحد لكل ناخب بزنجبار حتي لو كان الزنجباري من أصل صيني. نعم
كان عربيا كما يقول معارضوه السياسيون بحق. وكان يعي العرب أقلية معتبرة قوامها خمسة وأربعين ألف نسمة. ولم يمنعه ذلك من السعي إلى تقرير حق الانتخاب العام في زنجبار. ويكشف هذا الإجراء وحده عن مدى نضجه السياسي ومدى إخلاصه وتطلعه لإرساء مناخ سياسي صحي في زنجبار المستقبل. كان رجلا صاحب نية صادقة في عالم اليوم الذي يفتقر لسوء الحظ لمن يقدرون مثل تلك الغايات النبيلة.
وقد لا يعرف كثيرون أنه حينما تم تشكيل حزب الإتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا (تانو) عام 1954، ارتكزت سياسة نيريري على السماح للأفارقة السود فحسب بالانضمام إليه. وقد لا يعرف كثيرون أيضا أن الشيخ علي محسن البرواني هو الذي لفت نظر نيريري إلى أن هذا الصدع السياسي سيتسبب في استبعاد كفاءات
737
736