الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٤٢انجلترا قبيل اجتماعنا هذا في جنيف جدلا بشأن إمكانية تعيين كاثوليكي نائبا لرئيس هيئة الإذاعة البريطانية، خلفا لرئيس معين تابع لكنيسة انجلترا. واتخذت كل الإحتياطات لمنع حدوث مثل هذه السابقة.
وما دفع الآباء المهاجرون إلي الرحيل من ديارهم الإنجليزية، إلي هولندا، ثم إلي الولايات المتحدة، إلا رغبتهم في العيش في بلد يستطيعون فيها بوصفهم بروتستنات، مستقلين، ممارسة شعائرهم الدينية دون القمع والاضطهاد الذي تعرضوا له من جانب كنيسة انجلترا الرسمية، بواسطة الحكومة. فصلوات الكنيسة كان يلزم إجازتها من البرلمان. ويهيمن الصليب علي علم كل من بريطانيا وأيسلندا والنرويج والدنمارك والسويد وسويسرا.
ويمثل الكرسي البابوي، بمجلس وزرائه وسفاراته، ونفوذه الواسع، واللامحدود علي الدول الكاثوليكية وغير الكاثوليكية حكومة أعلي من الحكومات يعلو نفوذها وسلطانها بشكل مباشر وغير مباشر، علي نفوذ القوى العظمى وسلطتها. فهل تتصور علاقة بين الكنيسة والدولة أمتن من تلك التي بينهما في العالم الغربي الآن؟ وخلاصة القول أن الكنيسة تحكم بسفور بالغ.
وخلاصة القول أن الآصرة بين الكنيسة والدولة في كل بلد أوربي وأمريكي ومن يحذو حذوهم قوية ولا انفصام لها. والبنات المسلمات في تلك الدول المسماة "علمانية "مثل فرنسا وبريطانيا تتعرضن للإكراه علي نزع حجابهن، بينما لا ينطق أحد بكلمة واحدة ضد لباس الراهبات المشابه له. وينعت المسلم بالأصولي الذي يعني حاليا الشخص المتعصب، أو ما هو أسوأ: الإرهابي، لا لشئ إلا بسبب ملبسه أو بسبب ملبسها.
ولكن ذاك الحكم لا يطول الراهبات، أو أي رجل دين مسيحي بلباسه الديني وبالصليب الكبير المتدلي من عنقه علي نحو لافت للنظر. وإن جاز التشكيك فيما حدث في الماضي، وإذا جاز لنا أن ننسى قرنين من الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش الأسبانية، وغزو الفلبين وأمريكا الجنوبية وتحويل سكانها الأصليين، عن دينهم بالقوة، والإحتلال البرتغالي القمعي لشرق إفريقيا وعمان علي مدى قرنين من الزمان، والمؤامرة ضد تركيا، التي أسموها "رجل" أوروبا المريض"، وما تمخض عنه ذلك من إزالة الخلافة العثمانية، إذا قدر لنا بشكل ما أن ننسى هذا كله، أولا نرى بأم أعيننا ما يجري في أفغانستان وزنجبار والشيشان، والبوسنة وما يحاك من مؤامرات لألبانيا؟
ومن بين ما جاء في هجوم روبرت موري الخبيث علي الإسلام في كتابه الموسوم" الغزو الإسلامي: مجابهة الديانة الأسرع نموا في العالم" نقرأ قوله "حيثما يصير" الإسلام هو الديانة الغالبة في
أي بلد، فإنه يغير ثقافة ذلك البلد ويحولها إلي ثقافة الجزيرة العربية في القرن السابع. وهذا هو السبب في الصعوبة البالغة لتحول المسلمين إلي أي ديانة أخرى. فالإسلام ينظم كل جوانب الحياة. والمسلم يطبق تعاليم الإسلام كفريضة عليه بصرف النظر عن المكان الذي يوجد فيه وعن رأيه فيه".
وهنا يكشف الرجل عن خبيئة نفسه. ويظهر أمامنا الباعث الذي يحركه عاريا. فالدعوة إلي تلك الديانة الجديدة الفتاكة "العلمانية" ليس مردها البحث عن أي فضيلة متجذرة فيها، وإنما من أجل زحزحة المسلم عن الولاء للإسلام، على أمل أن يصير ضحية سهلة للتنصير. إنهم يريدون أن يجردوه من أساسه وميزانه، ليفقد
81
80