الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الكنائس. ويعتبر المسلمون المشاركون في المؤتمر مثل تلك الممارسات مضادة للشريعة الإسلامية ولمبدأ الحرية الدينية السابق التنويه عنه.

5 - يعترف المؤتمر تماما بحق المسلمين والمسيحيين في تنظيم حياتهم الاجتماعية وفق تعاليم دينهم وشرائعه ومبادئه، وأن يقيموا المؤسسات الضرورية ويحافظوا عليها بما يتمشى مع مبادئهم الدينية كمواطنين متساوين.

-6 - يعرب المسيحيون المشاركون في المؤتمر لإخوانهم المسيحيين عن تعاطفهم الكامل معهم بخصوص الأخطاء الأخلاقية التي عانى منها العالم الإسلامي علي أيدي المستعمرين والاستعمار الجديد والمتواطئين معه. ويعي المؤتمر أن العلاقات المسيحية الإسلامية شابها عدم الثقة والريبة والخوف. . وبدل التعاون من أجل الصالح المشترك، تكرس الجفاء والنفور بين المسيحيين والمسلمين

وبعد ما يربو علي قرن من الإستعمار خدمت خلاله الإرساليات التبشيرية مصالح القوى الاستعمارية عن عمد أو عن غير قصد، تردد المسلمون في التعاون مع المسيحيين الذين حاربوهم بوصفهم عملاء لمضطهديهم. ورغم أنه قد آن الأوان لفتح صفحة جديدة فى العلاقة بين الجانبين، فإن المسلمين لا يزالون مترددين في اتخاذ تلك الخطوة لاستمرار شكهم في نوايا المسيحيين. والسبب هو تلك الحقيقة الدامغة الخاصة بأن كثير من الخدمات الإرسالية المسيحية الراهنة لاتزال تقدم بدوافع خفية.

فتلك الخدمات الإرسالية تنتهز جهل المسلمين، وحاجتهم إلي الخدمات التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية، والأزمات والكرب السياسية التي يعاني منها المسلمون، وتبعيتهم الاقتصادية وانقسامهم السياسي، وضعفهم العام وتدني حصانتهم لخدمة أغراض أخرى غير الهداية إلي دين جديد، أي من أجل تكثير عدد المسيحيين لأسباب غير روحية. وتمخض الكشف مؤخرا عن علاقات بين بعض تلك الإرساليات وأجهزة مخابرات بعض القوى العظمى عن تأكيد وتكثيف سوء تفاهم متفاقم من قبل.

ويدين المؤتمر بكل قوة كل تلك الأشكال المسيئة لاستخدام الخدمة. ويتبرأ المسيحيون المشاركون فى المؤتمر، باسم المسيحية من أي أرسالية انحطت بنفسها إلي درك أن يكون لها أي غرض سوى المحبة الله وللجار. ويعلنون أن أي خدمة قدمت لأغراض خفية هي مجرد أداة دعائية وليست تعبيرا عن المحبة وهم متفقون علي ممارسة كل ما بوسعهم واستخدام كل وسيلة ممكنة لإحاطة الكنائس المسيحية والمؤسسات الدينية المسيحية علما بهذا الوضع.

7 - انطلاقا من وعى المؤتمر المؤلم بأن موقف المسلمين من الإرساليات المسيحية تأثر بالسلب بشدة من جراء إساءة الخدمة التبشيرية، فإنه يهيب بالكنائس المسيحية والمنظمات الدينية المسيحية، أن يوقفوا أنشطتهم غير المرغوب فيها في العالم الإسلامي. فمثل هذا الإجراء الجذري ضروري لتنقية أجواء العلاقات المسيحية الإسلامية وتوجيهها صوب الاعتراف المتبادل والتعاون اللائق بهذين الدينين العظيمين.

الكراب

85

84