الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٥٧وسجن مثله مثل نابليون في جزيرة سانت هيلانه. ومنها نقل هو وأسرته إلي جزيرة سيشل. وأخيرا سمح له وهو مريض مسن بالإقامة في ممباسا حيث وافته المنية، ودفن في مقبرة عائلة زوجتي في مسجد الشيخ جنداني. وأقام السيد خالد فترة إقامته في ممباسا في منزل مبني بالطوب الأحمر مقابل لمسجد البلوش.
:سادسا آل باكثير
14
ولد الشيخ عبد الله بن محمد باكثير، معلم والدي، في لامو الواقعة علي ساحل كينيا، والتي كانت جزءا من زنجبار حتى عام 1963. . ودرس في تلك الجزيرة وفي حضرموت ومكة. وآل باكثير عشيرة تنتمي إلي قبيلة الكندي المعروفة في كل أرجاء الجزيرة العربية، ومن مشاهيرها المعاصرين: الشاعر والأديب المشهور علي باكثير، المتوفي في مصر.
وبينما كنت أحتسي فنجانا من القهوة، وأتسامر مع صديقي المصري الدكتور عبد العزيز اسحاق، في رواق منزله بحي الزمالك بالقاهرة، تصادف ان ذكرت أقاربنا من الباكثير السواحليين، فأبلغني مضيفي أن له صديقا، وزميل دراسة سابق من تلك العشيرة، جاء إلي القاهرة شابا من حضرموت، وأراد الإلتحاق بجامعة القاهرة.
14
مادريان
ية ولف
اشترى ذلك المنزل فيما بعد، أولاد المرحوم محمد عبيد الحاج، أول زنجباري يشغل منصب المفوض الأعلى في الإدارة الزنجبارية المؤقتة قبل الاستقلال.
قابل رئيسها الدكتور طه حسين ذلك العبقري المصري الكفيف عميد الأدب العربي. وحين طلب منه تقديم شهادة دراسية تؤهله لدخول الجامعة، أجاب باكثير ببساطة لم يسبق لي أن انتظمت في مدرسة. أنا شاعر " رد عليه طه حسين انشدني قصيدة او قصيدتين من شعرك". وأعجب الأستاذ بالطالب. قال له طه حسين" بوسعي أن أكسر كل قاعدة وكل سابقة، وألحقك بالجامعة. إلا أن لدي شرط قد لا أستطيع التغاضي عنه: لا بد أن تعرف لغة أجنبية لتدخل الجامعة".
رد ابن البادية بقوله "علمني ووفرلي التسهيلات وسأتعلم". ونظم الأستاذ لذلك الطالب النابه دروسا خصوصية في الإنجليزية. ووفق ما قاله لي صديقي الدكتور عبد العزيز إسحاق: "فإنه في غضون بضع شهور رأيت علي رفوف مكتبة بالقاهرة كتابا بعنوان رؤيا ليلة مولد يحيى المعمدان، لشاكسبير، مترجمه إلي العربية بقلم الشاعر الحضرمي علي باكثير.
بھالا
وكتب باكثير وهو طالب بالجامعة قصة "بعنوان" سلامة"، باعها بثمن بخس لأم كلثوم، سيدة الغناء العربي، لتحويلها إلي فيلم واستاء أصدقاء باكثير من ذلك بشدة. وكانت لهم جمعية أدبية. واستشاروا محاميا لرفع الأمر إلي القضاء. سألهم المحامي: "ما" في التهمة التي سنوجهها إليها؟ وبعد التردد لبرهة أجاب الطلبة: " القتل الأدبي. فهذه عملية احتيال لسلب قطعة أدبية راقية من تلميذ معدم صاحب عبقرية. وأم كلثوم ستجني أطنانا من المال من الفيلم" وتحاشيا للفضيحة أعطته أم كلثوم مبلغا آخر من المال، لا يقترب بأي حال مما طلبته تلك الجمعية الطلابية، ولكن باكثير
111
110