الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٦٠عمر والشيخ المخزومي، والشيخ سليمان العلوي، والشيخ سعيد ليندي، والسيد حامد منصب، وغيرهم.
کا
ثم يعود والدي إلي البيت ظهرا، فيواصل دروسه لكل من يطلب منه التوجيه والإرشاد، إلى أن يحين موعد صلاة العشاء وعدا راحة القيلولة والسير إلي الشاطئ، أو الي المنتزه عصرا، كان وقته كله مشغولا بتدريس مواد إسلامية مختلفة، مثل: النحو والصرف والبلاغة، والمنطق والتوحيد والفقه والتصوف والحديث والتفسير، وما شاكل ذلك. وكان طلاب العلم يأتون إلي بيتنا:
أفرادا، أو في مجموعات صغيرة.
وكان والدي علي استعداد لتقديم التعليم الخصوصي لكل من يطلبه دون أن يتقاضى مليما واحدا مقابل ذلك طوال حياته. ولم ينفرد والدي بذاك الصنيع، بل كان ذلك هو العرف السائد بين العلماء، وتقليدا إسلاميا عاما. فالتعليم من أجل الإسترزاق فكرة غربية. ومن بين من أتوا فرادى لتلقي العلم علي يد والدي: السيد مصطفي جمل الليل، والشيخ سليمان العلوي، والشيخ محمد قاموس، والسيد عمر عبد الله، والشيخ حسين لمبا (والد) حاجي حسين)، والشيخ سعيد ليندي (ماكوندي)، والشيخ عبد الله صالح
الفارسي
وظل الشيخ سعيد ليندي يأتي يوميا إلي بيتنا، حتى حين كان والدي علي فراش الموت، مع أنه كان قد أصبح هو نفسه مدرسا يعطى دروسا لمجموعة من الشبان المثقفين من بينهم سعيد وحميد مباي، وعامر زاهر، وعلي عيسى البرواني وعلي فوم وسالم، حافظ، ومجيني علي، ومزي مويتا بن معلم وكاتب هذه
السطور. أما مجموعته الدراسية فكانت تتلقى العلم عادة في
المسجد في فوجا.
وتربى في بيتنا حارث خلف، الذي شغل منصب مفتي زنجبار كواحد من أبناء عائلتنا أتى به والده من قرية مويوني الشهيرة بالمانجو. وبعد أن أنهي تعليمه الإبتدائي في قريته، جاء حارث
وجد واجتهد في التعلم على يد والدي. ثم التحق فيما بعد بالمعهد الإسلامي، ومنها التحق بجامعة الأزهر بالقاهرة. وبعد تخرجه في الأزهر، كان علي وشك أن يعين مدرسا بالمعهد الإسلامي حين أطيح بحكومتنا، ففضل مغادرة البلاد. ورحل إلي ايرنجا الواقعة في وسط تنجانيقا، حيث نجح في تأسيس حلقة دراسية زاهرة خاصة به. واعترف به كشيخ لمنطقتي ايرنجا ومبيا في تنزانيا. ومن هناك دعي ليصبح مفتي زنجبار، ذلك المنصب الجديد الذي أنشأته الحكومة الزنجبارية في عهد الرئيس سالمين
عامر.
بالك
وكان الشيخ سالم حافظ من مسوفيني بزنجبار واحدا من بين طلبة والدي المنتظمين والجادين في طلب العلم، وواحدا من كبار تلاميذ الشيخ سعيد ليندي. وكان هو نفسه في ذات الوقت عالما شهيرا له أتباعه. وأسندت إليه قبل وفاته إمامة المصلين في مسجد جوفو. كما كان يلقي دروسا بذلك المسجد. وكان ابنه علي سالم حافظ من نفس سن ابني الأكبر محمد ولم يكن هو وشقيقه الأصغر أحمد يفارقان إبني محمد كلما جاء من القاهرة لقضاء أجازة في زنجبار، إلى حد أن علي كان يقيم في بيتنا حتـ بعد أن يغادر محمد زنجبار ويعود إلي مصر.
117
116