الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٦١ذلك أنه كان طالبا بالمدرسة الثانوية. وكان يرى أن الهدوء في بيتنا، وكثرة المراجع المتاحة فيه مناسبين لدراسته. وفي الوقت نفسه، كان يعتبرني أنا وزوجتي عزة في مقام أمه وأبيه، بوصفه عضوا في اتحاد الشباب الجناح الشبابي من الحزب الوطني وحينما حصل الحزب علي منح دراسية من روسيا، أراد علي سالم الحصول علي منحة منها، وطلب مشورتي بهذا الصدد. نصحته بأن يستشير أبيه. وإذا بأبيه يرد الأمر إلي ويقول له: "علي" محسن هو والدك الآن. فلقد أوكلت إليه أمر تنشئتك. وأتوقع أن يعاملك معاملته لأبنائه سواء بسواء".
وجدت نفسي أمام اختيار صعب. قلت لعلي سالم: "هذه هي أول مرة تقدم روسيا منحا دراسية إلينا. وبوصفي زعيما للحزب، أود أن أبعث إليها بأفضل مبتعثين، وأنت واحد من خيارهم إلا أنني كوالد أفضل أن أرسل أبنائي إلي بلدان غربية أو إسلامية لا يتعرضون فيها لتعقيدات ثقافية ولغوية عنيفة كتلك التي تصادفهم فى الدول الشيوعية. ومن الممكن أن تحصل على بعثة حكومية
لاستكمال تعليمك العالي في الغرب، بعد إتمام تعليمك الثانوي ".
أخذ علي سالم بنصيحتي، ورفض العرض الروسي، ودرس العاميين الإضافيين المطلوبين للحصول علي البعثة الحكومية في، زنجبار وحصل في نهاية المطاف علي منحة دراسية لدراسة الصحافة بالولايات المتحدة.
وفي ديسمبر 1963 جاء لمقابلتي حينما كنت في نيويورك بمناسبة انضمام زنجبار إلي عضوية منظمة الأمم المتحدة. وكان وجهه يشع بالسعادة والإمتنان. وقال لي بحماسة وصراحة أنه ليس نادما علي رفض المنحة الدراسية الروسية. إلا أنه بعد
عودته إلي زنجبار بعد اغتيال، كرومي، كان واحدا من بين المتهمين بسبب علاقته الوثيقة مع الرفاق أشياع بابو، التي هي رابطة سبق لي تحذيره منها، وقلت له: " الطيور علي أشكالها تحط والمرء يعرف بخلانه".
ومن حسن الحظ أنه أطلق سراحه بطريق الخطأ. وقبل اكتشاف أن الإفراج عنه لم يكن عن استحقاق، كان قد غادر زنجبار وذهب إلي كينيا. وانتهي المقام به في نيروبي بشغل منصب رئيس تحرير صحيفة استندارد الشهيرة. وتزوج من فتاة من قبائل الكيكويو رزقه الله منها بنتا سماها، منى علي اسم ابنتتي الكبرى رحمها الله. وعند كتابة هذا الكتاب كان الرجل قد تقاعد، وافتتح مكتب استشارات صحفية خاص يتولي إدارته. ومن الغريب أن والدي استطاع رغم انشغاله بالتعليم والتدريس علي هذا النحو، أن يجد وقتا لممارسة مهنة آبائه كمزارع بالتعاون مع ثلاثة من أخوانه سيف وسليمان ومسعود بالعناية بالعديد من مزارع جوز الهند والقرنفل. بل إنه انخرط في تصدير المنتجات الزراعية. وكان هو أول من أدخل الزوارق البخارية لنقل البضائع والأشخاص من الجزيرة إلي البر الإفريقي والعكس. وكانت إحدى تلك السفن تسمى الزمرد، والأخرى تسمى الباغ.
وكان أخي الأكبر محمد هو المشرف الفني المسؤول عن إبقاء تلك الموتورات صالحة للعمل. وبجانب ذلك فإنه لارتباطه الوثيق بوالدي استخدم وقت فراغه في تحصيل قدر من العلم العربي والإسلامي منه مكنه من أن يصير عالما يتتلمذ عليه العديد من طلاب العلم إلا أن قلة عرفوا وزنه كعالم إسلامي من جراء تجنبه الشهرة،، وغطت عليه شهرة أبيه. الثة لريما ناك
119
118