الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٦٢

سابعا: كارثة اقتصادية

اريك

شهد العالم، وأنا بالسادسة من العمر، انهيارا اقتصاديا، بدأ بانهيار سوق المال وول ستريت بالولايات المتحدة الأمريكية. وفقدنا كل شئ. وسقطت كل ممتلكات والدي واخوته الثلاثة تحت

مطرقة البيع بالمزاد العلني. ولحسن الحظ أن منزلنا بالمدينة آل إلينا بوصية من جدي بصفة، وقف غير قابل للبيع ولا التصرف فيه. وفي هذا البيت القديم الرحب، عاش والدي وأبناء إخوته وأحفاده في ناحية منه، وعاش أخوه الأكبر مع أولاده وأحفاده في جزء آخر منه.

ومن حسن حظنا في هذا الظرف العصيب أن خالي خلفان بن سالم كشف لوالدتي عن أنه احتفظ لها بجزء من ميراثها من والدها لحالة الضرورة. وها هي قد حانت لحظة الحاجة تلك. وبذلك المبلغ المدخر لوالدتي، اشترى خالي لها جزءا من مزرعة كيتوندو التي احتوت علي منزل ريفي. والجزء المشترى متاخم للمزرعة التي ورثتها أمي عن والدها من قبل. . وبذا توفرت لدينا مزرعة مناسبة. ورغم الفاقة التي حلت بنا بسبب إفلاس والدي فإننا لم نتحول إلي معدمين بفضل بقاء ممتلكات والدتي دون أن

تمس.

214

ومر علينا حين من الدهر، قبل أن تنكشف تلك الغمة، كنا فيه في وضع اقتصادي عصيب. وقمت للحصول علي ما يسد الرمق مع والدي بزراعة الخضروات في الأراضي المتاخمة لمقبرة البراونة في ضواحي المدينة. وساعدنا المعلم حسين الذي حفظت القرآن الكريم علي يديه والذي كان خبيرا في البساتين في تلك المهمة الشاقة.

واعتدت علي التجول من منزل إلي منزل لبيع ما نزرعه من الكرنب، والبطيخ، والخس، لنحصل مالا نأكل منه ونشرب. وكان جدنا قد ترك لأولاده أيضا بيتا ريفيا واسعا وأراض محيطة به، يقع علي الشاطئ، ويطل الطابقين الأرضي والأول منه علي البحر ومنه يمكن رؤية الميناء ومدينة زنجبار علي مد البصر. وعاش والدي واثنان من إخوته، ناصر وسالم مع أسرهم، في هذا البيت الفسيح وكان ذلك البيت يقع علي بعد أحد عشرة كيلومتر من المدينة، في قرية تدعى بوبوبو، التي كانت ولا تزال تمد المدينة بحاجتها من المياه العذبة، من نبع طبيعي بها.

وبهذا البيت والحقول الملحقة به ضمنا جزءا من احتياجاتنا الغذائية علي الأقل. وكنت أنا وإخواتي مغرمون بالذهاب إلي الشط والتقاط المحار والصدف، والأخطبوطات. ورغم أن والدي كان يرفض أن يأكل شيئا مما نلتقطه من سقط المتاع، فإنه لم

يكن يمانع في أن نأكل نحن كل ما هو صالح للأكل منه. وكنا نجني كميات كافية من الفواكه وبالأخص من المانجو والبرتقال والموز. كما كانت الخضروات متوفرة.

حيبا

وكانت قناة تمر عبر المنزل والمسجد الصغير ثم تصب في أسمنتي كبير ثم تصرف في البحر، بعد تشغيلها معصرة صهريج قصب سكر تعود إلي عهد جدي علي بن عيسى. وفي وسط البيت خزان أسمنتي صغير به متسع للسباحة. وكنا كأطفال نحب الاستحمام في مياهه الفاترة. وعلي طوال ضفاف هذا الجدول المائي إلي أن يمر داخل مبنى بيتنا، تنمو بكثرة القلقاس ذات الأوراق والدرنات اللذيذة، التي تمثل وجبة غذائية بكل معنى

121

120