الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٦٣الكلمة، حينما تطهي مع لبن جوزة الهند والسمك. كما كانت لدينا إلى جانب ذلك أعداد وفيرة من الدجاج.
وإنني لأتذكر الارتياح الذي كان يبدو علي وجه أبي وهو يطعم الدجاج بكرة وعشيا. ولما بلغت مبلغ الشباب، ونقبت في الأدب الإنجليزي جذبت انتباهي قصة ديفيد كوبرفيلد لتشارلز ديكنز حيث لمست فيها تشخيصا لحالة شبيهة بنمط حياتي أنا ووالدي وحتى في هذا المكان المنعزل في بوبوبو، كان أربعة رجال يأتون في المساء بانتظام لتلقي دروس في الفقه الإسلامي علي يد أبي.
أحد
وكان هؤلاء الرجال ريفيون بسطاء ولكنهم تواقون لتحصيل المعرفة مفعمون بالحماس الديني. وأولهم هو والد حاجي حسين د مؤسسي الحزب الوطني الزنجباري الذي هو المنظمة الطليعية الرائدة التي ناضلت من أجل استقلال زنجبار وتخليصها من الحكم الاستعماري
أما الثاني فهو جمعه، وهو خبير في تسلق أشجار جوز الهند، ويكتسب قوته من جني ثمارها. أما الثالث فهو راشد، وهو صياد سمك. وآخرهم عوض، وهو ترزي محلي يحيك ويطرز الدشداشة السواحيلية البيضاء الطويلة التي نرتديها. كل هؤلاء الرجال البسطاء كانوا متعطشين لتعلم العربية والإسلام. وكان والدي يصر علي حضوري حلقة تدريسه لهؤلاء الرجال الكبار، رغم أن عمري كان يتراوح بين السادسة والسابعة، وكنت لا أفهم ما يتعلمونه إلا بشق الأنفس.
وبالإضافة إلي حضوري الإجباري دروس هؤلاء الكبار، كنت أتلقى دروسا دينية أولية خاصة مع اثنين من أولاد أختي حارب
وسعيد بدر اللذين كانا يقيمان في بوبوبو أيضا بمنزل يبعد دقائق معدودة سيرا علي الأقدام عن منزلنا. ومعهم ومع ابني خالي عبد
الله بن سالم الذي كان يحضر تلك الدروس هو الآخر، كنا ندرس في مدرسة الفصل الواحد، التي هي مجرد كوخ طيني مسقوف بالأخشاب والقش، دراسة خاصة بموضوعات علمانية علي يد مدرس إفريقي مسيحي مسن يدعى: المعلم هنري، حيث كنا نتعلم قراءة السواحيلية وكتابتها بوصفها لغتنا الأم، ولكن بحروف لاتينية. كما كان يعلمنا مبادئ الحساب.
123
122