الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٦٨حضور الطلبة بشدة، وتعين فتح المزيد من المدارس لتلبية الطلب المتزايد علي الإنتظام في الدراسة. وأعيد فتح مدرسة إعداد المعلمين التي كانت قد أغلقت بسبب قلة المدارس العاملة، كما افتتحت مدرسة لإعداد المعلمات.
وبطلب شخصي من فوستر الذي كانت تربطني به علاقة حميمة، عملت مدرسا للزراعة والفنون وهي توليفة غريبة)، بمدرسة إعداد المعلمين في دولي ومشرفا علي حدائق كل المدارس الريفية. ولكل هذا فإن اسم ر. س. فوستر لا ينسى بين مسؤولي التربية والتعليم المغتربين الذين أذكر منهم أيضا ل. و. هو لنجز ويرث، الذي كان ناظر أول مدرسة لإعداد المعلمين، التي تخرج فيها جهابذة المدرسين وفحولهم في زنجبار، ثم تولي نظارة أول مدرسة ثانوية حكومية، وكنت واحدا من أول من درس لهم
بها.
:
ولست بقادر علي الوفاء بما لهذا الرجل من دين في عنقي. فهو لم يكن مدرسا رائعا في التدريس فقط، بل كان بانيا لشخصية طلابه في كل المجالات، وبالأخص في مجال الرياضة البدنية. وكان يهتم بكل جوانب حياة طلابه. أما ثالث هؤلاء فهي التربوية صاحبة العطاء الخالد لزنجبار زوجة المفتش جونسون، واضعة حجر الأساس لأول مدرسة بنات في زنجبار، وحاملة راية الريادة في التعليم النسوي فيها بالتعاون مع مساعداتها، السيدات آسيه، محمد آسيه، تركي، وشيخة بنت عبود، فاطمة شريف. أما في جزيرة، بيمبا، فأصحاب السبق والفضل في النسوي في مراحله الأولى هن الفاضلة زمزم المعولية من مكانجوني، وأخوات غريب الثلاث بيأوبوا، وزليخة، وزهيرة.
التعليم
في مجال الرعاية الصحية بزنجبار فإن حكومة جلالة السلطان حرصت علي إتاحتها في المستشفيات والمستوصفات للجميع مجانا ودون تمييز. وعلى العكس من مناطق البر من شرق إفريقيا لم يكن للإرساليات دور يذكر في تقديم الرعاية الصحية، باستثناء مستوصف في كاتدرائية إرساليات الجامعات لوسط وشرق إفريقيا، وخدمة التمريض التى كانت الراهبات الكاثوليك يقدمنها في ملجأ ويليزو. كما حصلت الرعاية الصحية بزنجبار علي مساهمة خاصة من سيوا حاجي وعائلة كريمجي، ثم حصلت علي دعم مؤخرا من عمان والإمارات العربية المتحدة لبناء وتجديد المستشفيات الحكومية، وإنشاء مركز لتدريب الطواقم
الطبية.
ثانيا: التسامح الديني
روغان
نجت زنجبار لكون نسبة المسلمين من بين أبنائها تربو علي %90 من الصراع الديني الذي ابتليت به مناطق البر الإفريقي بشرق إفريقيا. فلم يشعر المسلمون بتمييز ضدهم لأسباب دينية. فالمدارس العلمانية قدمت تعليما إسلاميا، ودرست اللغة العربية. نعم كانت هناك بعض مشكلات فنية يسيرة، ولكنه لم يكن هناك أي مبرر جاد للخلاف، ولا للشكوى لدى المسيحيين والهندوس والبوذيين والصينيين والبارسيين، لأن الجميع عاشوا معا، وجمعتهم الجيرة والاحترام المتبادل من منطلق كونهم جميعا من نسل آدم وحواء، وليس علي أساس أن كل منهم ينتمي إلي هذه الطائفة، أو إلي طائفة أخرى. وتربيت وأنا أشاهد أن الصداقة والتفاهم يرفرفان علي العلاقة بين أبي وأعمامي وجيرانهم ورفاقهم في العمل من كل الطوائف.
133
132