الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٧والشر. وتتمادى فى تقليد الغير رغم تحذير الله ورسوله لها من مغبة ذلك، ورغم مرارة عاقبة سوابقه. وتترك للغير أمر كتابة تاريخها بما يحرمها من وضوح الرؤية. ولا تنقب بنفسها عن زاد نابع من أصولها الفكرية الصحيحة، ومن مرجعية معطيات بيئتها.
ويخلص المؤلف بعد وصف هذا الداء العضال إلى أن أمتنا بحاجة إلى مراجعة جادة لكل هذه المثالب إن هي أرادت التأهل لحمل أمانة الخلافة بأمر الله في الأرض من جديد. ويبشرها رغم كل ما ابتليت به بأنها بخير. فلديها إمكانات ومكنات ظاهرة وكامنة هائلة للتوبة النصوح، وللعودة الحميدة إلى الوضعية الصحيحة التي تصير معها خير أمة أخرجت للناس، محصنة من الفتنة في دينها، ومخرجة للبشرية مما تردت فيه من خواء أخلاقي
وقيمي.
وأما نواة الدراسة فهي مجرد حلقة من حلقات الصراع بين الحق والباطل ضمن قضية الأمة، بل الإنسانية، السالف بيانها موقعها الجغرافي هذه المرة هو جزيرة إسلامية في محيط. وبطلها هو مفكر عربي مسلم يجسد بالدماء التي تجري في عروقه، وبطبيعة فكره وسلوكه عمق البعد الإسلامي الجامع الذي لا يحقق كرامة الإنسان ولا يكفل حريته بحق ولا يؤسس أي ناظم عمراني غيره، وئاما تقام به جنة الله على الأرض، وتحفظ به الأمانة التي حملها الإنسان وأشفقت السماوات والأرض والجبال منها، بعدل وإحسان لا موضع معه للظلم ولا للجهالة.
والمتعاركون في هذه الجولة أربعة هم: مفهوم الأمة بأفقه الإنساني السامي، ومفهوم القومية بدركاته الطائفية والعرقية وبقزمية مفهوم الحق والواجب في إطاره، ومنظومة القيم
الإسلامية في مقابل الأيديولوجيات والعقائد السياسية التي ولدت
من رحم الصراع بين الدولة والكنيسة والمجتمع في العالم الغربي التي لا علاقة تذكر بينها وبين ما كانت عليه بيئتنا الإسلامية. ومع ذلك تبناها فريق من النخب في عالمنا الإسلامي، واستبدلوا بها وهي الأدنى قيمهم وتراثهم الأصيل الذي هو خير. وفي محرابها ضحوا بكل شئ، وخرجوا صفر اليدين، بعد أن دمروا البشر والحجر والزرع والحيوان.
والقارئ مدعو في سياق هذه القضية وتلك النواة إلى التفكر في معطيات الرؤية الكلية الإسلامية كما تبلورت في عقل ووجدان المرحوم الشاعر والمفكر والسياسي علي محسن البرواني العربي الزنجباري، العائد في أصوله الأولى إلى جذور عمانية، الذي تجري في عروقه دماء عربية وإفريقية متعددة الروافد. وتسكن في روحه وفي سويداء عقله، وقلبه، أصالة إسلامية نقية، المولود عام
1919، والمتوفي عام 2006.
وبين هذين التاريخين مسيرة حياة تتجادل فى ظلها جهود بناء وتحديات وعوامل هدم. رهيبة. وعلى متصل الابتلاء بالشر والخير فتنة، يتعارك الحق والباطل. ويعلو الزبد حينا. إلا أن ما ينفع الناس هو الذي يمكث في الأرض في نهاية المطاف.
وبعد محن لا يطيق الصبر عليها إلا أصحاب العزم من البشر المتسلحون بهويتهم الدينية الصحيحة، وبإيمانهم بأن النفعية السياسية العابرة إلى بوار، وأن القيم الإسلامية الأخلاقية هي الباقية، ينتزع المؤلف ممن انقلبوا على أعقابهم اعترافا بأنهم ركبوا الجواد الخاسر، بينما يجد هو نفسه صاحب عصارة عبقرية فذة في الطفولة والشباب، وفي اليسر وفي العسر معا، وفيض حكمة
11
10