الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٧١الفصل الخامس
القومية والعرقية الزنجبارية
وقد يكون من المفيد هنا التذكير بمضمون دراسة أعددتها عام 1992 حول مسألة العرقية والقومية الزنجبارية. فهي جديرة بأن تشكل فصلا منفردا وكاملا من هذه الذكريات.
أولا: التناسج العربي الإفريقي بالمصاهرة الودية
كلمة زنجبار عربية أو فارسية الأصل. واشتق الفرس تلك الكلمة من كلمتين فارسيتين تعنيان (بر. الزنج. أما العرب فنحتوا لها إسما يعني زين ذا البر). وهو لقب يشير إلي جمال هذه البلاد الأخاذ. وكتب نورمان بنيت في الصفحة الأولي من كتابه المسمى: تاريخ دولة زنجبار العربية " يقول: انبهر زائر زنجبار في مطلع القرن العشرين من أول نظرة عليها، فقال: "من اليقين أنه لا شئ أجمل منها علي وجه البسيطة، مشاركا بذلك
1
كان من المزمع تقديم هذه الدراسة إلى المؤتمر الدولي لتاريخ وثقافة زنجبار في ديسمبر 1992. ولكنها وصلت إلى منظمي المؤتمر في وقت متأخر بحيث استحال تضمينها في أعمال المؤتمر. والمعلومات الواردة في هذه الدراسة تنطبق مع تعديلات ضرورية معينة على كل المناطق السواحيلية من جزر القمر إلى مقدشيو - لمؤلف
ولب هذا الفصل هو إثبات أن الدعوى العرقية خالية من أي مضمون، وأن سكان زنجبار تجري في عروقهم دماء من شتى أرجاء العالم، وأن مقولة أن العرب غرباء، وكانوا يمثلون حكما أجنبيا للأفارقة فيها، أكذوبة عارية تماما عن الصحة. فالعرب موجودون فيها من ألوف السنين. بل إن أصل الشيرازيين. عربي. والوجود العربي بالجزيرة وبشرق إفريقيا عامة سابق على الوجود الشيرازي
1
المترجم
الانطباع المشترك الذي خرج به معظم من زاروا تلك الجزيرة الواقعة بالمحيط الهندي ".
وجاء حين من الدهر كان اسم زنجبار ينطبق فيه علي كل ساحل شرق إفريقيا من الصومال إلي موزمبيق، ويمتد برا إلي داخل الكونغو. وقبل ذلك كان الساحل يسمى بساحل أوسان وهو اسم أول مملكة في جزيرة العرب. وحفلت المنطقة كلها بمدن فى مراحل نمو مختلفة، كانت كل منها تمثل من الناحية العملية دولة قائمة بذاتها، وكانت العلاقات بينها تعاونية تارة وصراعية تارة أخرى. وكانت تلك الدول المدن تعترف أحيانا بسيادة رئيس إحداها لها كرئيس بين أنداد متكافئين،
كما حدث بالنسبة لسلطان زنجبار. بل إن تلك الدول المدن أقرت بالولاء أحيانا لسيادة سلطة خارجية، كما فعلوا مع حكام اليمن القدامى، وإمام عمان، ودار الخلافة الإسلامية، والحكام البرتغاليين، والتاج البريطاني. ولم يكن غريبا أيضا أن تكون هناك أواصـ قربى بين حكام دول مدن، مختلفة، كما حدث في حالة حسن بن علي وأبناءه الستة القادمين من شيراز الذين كونوا معا نوعا فضفاضا من الإمبراطورية عرفت بدولة الزنج، أو
إمبراطورية الزنج.
ومثل هذا النمط وجد، ولا يزال إلي حد ما موجودا بين الأسر الحاكمة في شتى الدول الأوربية. وعلي ذات الشاكلة، كان لأسرة
2
البوسعيديين في زنجبار، والنبهانيين في باتي، وبني هاشم في
2 حكم الهاشميون أجزاء متفرقة من شرق أفريقيا كما حكموا في البلاد العربية وحتى أقاصي آسيا.
139
138