الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٧٣وهو بلغة أخرى مولد. وهذه الكلمة الازدرائية في قاموس الغرب لا نظير لها في اللغتين العربية والسواحيلية.
:ثانيا: السجلات القديمة
حينما زار رحالة وكاتب إغريقي من مصر، شرق إفريقيا في منتصف القرن الميلادي الأول، وجدها مأهولة بالفعل بعرب يعترفون بملك اليمن سلطانا عليهم. ووفق ما ذكره هذا الكاتب الراحلة في كتابه "الدليل الملاحي للبحر الإريتري " فإن أولئك العرب أنشأوا نجوعهم في تلك المنطقة قبل زيارته لها بعدة، قرون، واختلطت دماؤهم بدماء السكان المحليين.
3
وبهذا الدليل الوثائقي يغدو من الواضح أن العرب استوطنوا شرق يا منذ ما يزيد علي ألفي عام. ” وفي كتابه الموسوم زنجبار: الشعب والتاريخ" ينقل و. هـ. انجرامز عن نيافة و. أ. كرابتري، أن عربا جاءوا إلي شرق إفريقيا منذ أربعة آلاف سنة عرفوا عند المصريين القدامى بـ (عرابين) و (آمو).
ويضيف أنجرامز: " تجول بعض هؤلاء في البر في المناطق الداخلية ولازم البعض الساحل. وذاب من دخلوا البر في سكانه وفقدوا قوميتهم، وأصبحوا – بزعم كرابتري – أصل الحاميين. أما الباقون فسموا عرباً.
وتعني كلمة "عرابين "المصرية بوضوح (العرب). ولكن ألا يمكن القول بوجود علاقة بين استخدام المصريين القدامى كلمة "آمو"
3 انظر جون جري، تاريخ زنجبار، ص 10 - 11
ي الإشارة إلي العرب، وبين اسم جزيرة "آمو " كما يسميها سكانها" وأن (لامو) هي مجرد تحوير للكلمة العربية آمو مضافا إليها أل التعريف (الأمو)؟
وجرد فرعون مصر رمسيس الثاني حملة علي شرق إفريقيا قرابة عام 1400 قبل الميلاد. ومن المفترض أن تلك الحملة التى كانت معززة بالفينيقيين قد وصلت إلي مدغشقر. ثم أرسل الملك نيكا الثاني (رحم) ايب رع من الأسرة السادسة والعشرين (630 527 قبل الميلاد تجريدة، أخرى دارت حول رأس الرجاء الصالح، ثم أبحرت شمالا علي طول ساحل غرب إفريقيا، ثم دخلت البحر المتوسط من مضيق جبل طارق، وعادت إلـ
بعد رحلة بحرية دامت ثلاث سنوات.
وفي كل مكان حلت فيه تلك الحملة، مكث أولئك الرجال القدامى مدة تكفي لزراعة القمح وحصده. ولم ترد بتلك السجلات صراحة وإن كان من الممكن استنتاج، أنهم تزوجوا بنسائها وأنجبوا أطفالا، تماما كما بذروا وجنوا زروعا في الموانئ التي عرجوا عليها، شأنهم شأن ذرياتهم من أبناء قبيلة صور العمانية، الشهيرة بكونها سليلة الفينيقيين الذين انحدر من أصلابهم بنين وحفدة، بطول الساحل وعرضه من لامو إلي زنجبار وجزر القمر. واعتاد الفينيقيون علي تسمية أنفسهم: "كنعان" أو كنعانيين". التي هي قبيلة عربية معروفة. ومنهم تعلم الباجونيون والوتومباتو، بحارة شرق إفريقيا المغاوير فنون الملاحة البحرية. ويقول كيبلي شاترون في كتابه (البواخر وقصتها): " في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي، طاف فاسكوداجاما حول رأس الرجاء الصالح، وانعطف باتجاه مواني شرق إفريقيا، فوجد أن بحارة
143
142