الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٧٥

ذلك الزمان، كانت نسبة يعتد بها من سكان تلك المنطقة الهندية أفارقة من شرق إفريقيا. . وكان أولئك الأفارقة معروفين محليا بلقب "السيد"، وهي كلمة عربية تشير إلي الإعجاب بالذات الذي لم يندثر تماما في أوساط السواحليين المقيمين في بلد أجنبي.

ويقول سير جون جرأي أن أولئك الأفارقة لعبوا دورا بارزا في الشقاق السياسي الذي أدى في نهاية المطاف إلي سقوط الأسرة البهمانية، وتمزيق مملكتها". أما بالنسبة للدباويين، فإن سير جون جرأي يفترض أنهم جاءوا من جزر المالديف، التي يدعي أنها كانت معروفة عند العرب بدبا. ولم أتمكن من التثبت من صحة هذه المقولة. ولكن ما نعرفه باليقين هو وجود مدينة دبا في الخليج، التي تتقاسمها عمان وإمارة الشارقة التابعة للإمارات العربية المتحدة. وهذه مدينة ساحلية قريبة من رأس مسندم المطل علي مدخل الخليج، والذي زرته. ومن المنطقي بدرجة أكبر الاعتقاد بأن دباويو بوجيني الذين بنوا عدة مساجد تنسب إليهم قد جاءوا من دبا الأصلية هذه الواقعة علي الشاطئ العربي من الخليج. ويقال أنهم كانوا في غاية المحافظة علي الشعائر

الإسلامية.

:ثالثا: الآصرة الفارسية

مما لا شك فيه أن زنجبار، وكل ساحل شرق إفريقيا تأثرت عرقيا وثقافيا بأناس من بلاد فارس أو ما يسمى الآن إيران. فعيد النيروز الخاص برأس السنة الفارسية يحتفي به علي نطاق واسع وبحماس في زنجبار، وفي مناطق عديدة من الساحل. وتتشكل أغلبية السكان من الهاديمو، والتمباتو، والبمباويون الذين

يشار إليهم في مجموعهم بلفظ الشيرازي، ويدعون أنهم منحدورون من مهاجرين أوائل قادمين من شيراز بإيران.

وكتب سير جون جرأي كبير قضاة زنجبار السابق، في عام 1955، في تقرير له بخصوص نتائج التحقيق في دعاوى خاصة بأراض معينة في جزيرة بيمبا، يقول:

" تطلعا لمسمى أنسب بات من المتعارف عليه تسمية الحقبة السابقة علي مجئ البرتغاليين العصر الشيرازي وتسمية سكان بيمبا الذين يدعون الانحدار من أصلاب أولئك المستوطنين الأوائل: الشيرازيين".

بيد أن الصورة الصحيحة ليست بهذه البساطة. فلندقق فيها برؤية تحليلية أعمق مما فعله من تناولها من الكتاب من قبل.

تروي الحكاية الأكثر رواجا، أن أميرا من شيراز اسمه حسن بن علي وصل هو وستة من أولاده إلي شرق إفريقيا قرابة عام 985 الميلادي، أي منذ ألف عام، وأرسوا سلطانهم في العديد من النقاط علي الساحل وفي الجزر، وفق سجل تاريخي عربي عثر عليه في كيلوا.

إلا أن سجلا تاريخيا آخر عثر عليه في بيمبا يتضمن حكاية أخرى تقول أن سلطانا من شيراز اسمه درهاش بن شاه هو الذي هاجر من وطنه إلى زنجبار للفرار من المجاعة، برفقة شقيقين وأخت وأبناء عمة ثلاثة، وعدد من الجيران والعبيد واستقر شامي بن علي أحد أبناء العمة في بيمبا بينما استقر ابن عمة آخر يدعى داوود بن علي، وشقيقة، درهاش، كازيجي بنت شاه في

147

146