الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٧٦

زنجبار وكيلوا والبر التنجانيقي. واستقر ابن كازيجي الصغير، وأمة صغيرة تدعى تانو بنت شاه في تومباتو.

ومن الصعب القول بأن هذين التأريخين يتحدثان عن واقعة واحدة، أو يحكيان حدثين مختلفين وقعا فى وقت واحد. أما ما نستطيع الجزم به فهو أن بعض الأفراد جاءوا من شيراز إلي شرق إفريقيا بهدف الإقامة الدائمة منذ حوالي ألف سنة.

رابعا: التومباتيون

استنبط الميجور ف. ب. بيرس، المقيم البريطاني السابق في، زنجبار في كتابه "جزيرة زنجبار حاضرة شرق إفريقيا" من معجم البلدان لياقوت بن عبد الله الحموي أن: "من الراجح أن المدينة التى كانت بتومباتو هى أول مدينة أسست في زنجبار. واستشف ذلك من أنه حيث ورد ذكر زنجبار في السجلات التاريخية لكيلوا وسلطانها، وردت إشارة إلي مدينة بجزيرة تومباتو وإن كان اسمها قد نسي الآن".

ونقل بيرسي عن ياقوت تأكيده: " أن سكان جزيرة تومباتو كانوا مسلمين منذ أوائل القرن الثالث عشر، وأن سكان الأنجوجا المجاورة (وهو اسم زنجبار بالسواحيلية كانوا يميلون إلي النزوح إلي تومباتو بحثا عن السلامة من الأعداء. فعلي جزيرة تومباتو توجد أطلال مدينة حجرية كبيرة".

ونود الإشارة هنا إلي النقاط التالية:

-1 - ثمة قدر من الوجاهة في دعوى التومباتيون أنهم وجدوا منذ العصور القديمة في زنجبار، وحقهم في تقرير المصير والمشاركة

في تسيير شؤون البلاد. وتلزم الإشارة بهذه المناسبة، علي سبيل المثال، إلي الغضب العارم الذي قابل به التومباتيون حديثا هداما لجماعات معينة في الخمسينيات من القرن العشرين يدعو إلي طرد السلطان وإنهاء النظام الملكي. ودفع التومباتيون بأن البلد بلدهم، ولما كانوا هم الذين طلبوا من أسلاف السلطان المجئ إليها وتخليصها من الإضطهاد البرتغالي، فإنهم وليس أي أحد غيرهم هم أصحاب الحق في أن يطلبوا من السلطان الرحيل. هم يعتبرون الأسرة المالكة تومباتوية في الواقع. وتعزز هذا التوجه في السنوات التالية بزواج السيد سعود ابن السلطان السيد علي بن حمود (1902 - 1911) وعم السلطان السيد جمشيد من فتاة تومبتوية، وتعريفه نفسه بأنه ينتمي إلى قبيلة التومباتو.

2 - النقطة الثانية الجديرة بالتنويه أن التومباتيين، على العكس من التهم التى يروجها أجانب، مغرضون ومهيجون غوغائيون حاقدون، لم يحدث أبدا أن طردوا من أونجوجا. وعلي العكس، توجد دلائل علي أن جزيرة تومباتو الصغيرة هي أول ما تم تعميره وتطويره وكانت تومباتو هي أول عاصمة لزنجبار تليها أونجوجا. أكو. وكانت الأخيرة هي مقر ملك زنجبار الذي أتت إليه السفينة البرتغالية الثانية عام 1503. وحسب السجلات التاريخية البرتغالية، فإن سكان زنجبار عرب مسلمون. وكان قائد تلك السفينة هو لورانكو رافاسكو. ولم تنشأ العاصمة الحالية مجيني إلا مع انتهاء الاحتال البرتغالي عامة، وبالأخص بعد طردهم علي يد العمانيين. أما قبل ذلك فكانت مجرد قرية صيد.

149

148