الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٧٧3 - النقطة الثالثة الجديرة بالذكر أنه ليس ثمة ذكر لأفارقة علي أنهم قوام سكان تومباتو وبيمبا أو أونجوجا، وفق التعريف الذي يطرحه العنصريون المتعصبون.
ويقول الميجور بيرسي عن التومباتيين: " لايبدو أن ثمة فروق تذكر بين سكان جزيرة تومباتو المعاصرين، شأنهم شأن أقاربهم الهاديمو، عن النموذج السواحيلي العادي. ومع ذلك فإنهم يؤكدون بقوة أنهم متمايزون عن السواحيلي الزنجي، وأنهم منحدرون من
سلالة ملوك شيراز مباشرة. ويقرر بيرسي أن:
"الخاصية التي أذهلتني في تعاملي معهم هي الاهتمام الحقيقي الذي يولونه لأصولهم العرقية القديمة، وبالأثار والأطلال الموجودة بالجزيرة. فهذه الخاصية ليست معتادة في الزنوج الذين يشيرون إلي الأطلال بالأسوار، ويعتقدون علي ما يبدو أنه لا حاجة إلي الحديث عنها.
وفي المقابل نجد أن أكابر تومباتو يبدون حماسة متزايدة للعناية بآثارهم، ولم يسلطوا الضوء علي أهمها فحسب، بل امتلأت عقولهم بقصص حول ما تمثله تلك المباني المختلفة، ومن بوها. ومن بين الرواة الذين التقيت بهم راو أعد شجرة نسبه المتضمنة لقائمة لاتقل عن خمسين
جيلا"
ووفق المعلومات التي استقاها بيرسي من ذاك الشخص الذي أحصى سبعة وخمسين جدا من جدوده، فإن أول من استوطن في تومباتو هو أمير شيرازي جاء من بوشهر، يدعى يوسف بن
سلطان بن إبراهيم العلوي. وفي طريق نزوحه من فارس استقر أولا في مرقا بالصومال مدة كافية لبناء مسجد. وهنا ترد نقطتان تستحقان التوقف عندهما الأولي نستنتج أن اسم الأمير القادم من شيراز يوضح أنه ينتمي إلي عشيرة عربية، إن
لم يكن ينحدر علاوة علي ذلك، من أصل هاشمي علي الأرجح. ويؤكد ذلك، دعوى أن الشيرازيين الذين نزحوا إلي إفريقيا الشرقية في الواقع عرب من الأحساء الواقعة فيما يعرف الآن بالمملكة العربية السعودية. وحتى اليوم تعرف المنطقة المطلة علي الخليج من إيران بعربستان، لكون أغلب سكانها من جزيرة العرب.
أما النقطة الثانية فهي أن الحرث العمانيين استوطنوا الساحل والجزر قبل أن تطأ أقدام الشيرازيين شرق إفريقيا بأكثر من نصف قرن، وأنشأوا مدنا من بينها مقدشيو وبراوا قبل استقرارهم في زنجبار منذ عام 924 ميلادية. ومن المهم الإشارة إلي أن الصوماليين ينطقون (براوا) بلفظ مختصر وجازم بلفظ (براو) تماما كما ينطق الحرث مدينة منبتهم في عمان (برا)، وليس (إبراء) كما هي معروفة للأجانب.
وقبل أن يصل الحرث إلي تلك البلاد، وصل إليها الأزد، الذين انحدرت منهم عشيرة البوسعيديين التي صارت لها السيادة السياسية في القرن الثامن عشر. والأزد مجموعة من قبائل كثيرة في عمان. وهم مثل غيرهم من العرب وفدوا في الأصل من اليمن. وهجرتهم إلي إفريقيا الشرقية كانت سابقة علي قدومهم إلي عمان ودول الخليج الأخرى بأمد طويل.
151
150