الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وتقول رواية أخرى لتاريخ تومباتو، أنه قد رحل إليها في عام ستمائة هجرية (حوالي 1204 ميلادية سلطان معين هو يوسف بن علوي من عشيرة الأهدلي أو قبيلة العلوي قادما من البصرة وهو الذي بنى مدينة ماكوتاني (الأسوار) التي لم تندثر أطلالها حتى الآن. وفى ذات التوقيت تقريبا نزح إليها إفريقي من البر الإفريقي اسمه شونغو استقر في شونغووي المعروفة الآن بجونجوي الواقعة جنوبي زنجبار. ودب الصراع بين الطائفتين، إلا أن الأمر انتهي بالمصاهرة بين ذراريهما، ومنهما معا نشأ

سكان تومباتو الحاليين.

ونود القول بأن كل تلك الحكايات أو الأساطير التي تتناقلها الأجيال بالمشافهة أو من التأريخات المكتوبة، تعد بمثابة تبسيطات لأنماط من الوقائع، أكثر تعقيدا جرت من أمد طويل

وتمازجت فيها الكثير من العشائر والأسر والجماعات القبلية.

وليس الأمر المهم هنا هو الاسم الحقيقي لمؤسس أول مستوطنة دائمة في تومباتو، وما إذا كان ينتمي إلي عشيرة العلوي أم إلي عشيرة الأهدلي، ولا ما إذا كان قد جاء من البصرة أم من شيراز الإيرانية. فالنقطة المحورية هي أنه حتى لو كان قد جاء من شيراز، فإنه عربي الأصل، لأن كلتا تلكما العشيرتين عربية معروفة. وباستثناء الاختلاط بالمصاهرة بين المهاجرين العرب أو الشيرازيين ذوي الأصل العربي والأفارقة المهاجرون من البر الإفريقي الأوائل، فإنه لا يبدو أن ثمة تصاهر واسع النطاق تم

بين التومباتيين وأفارقة البر الإفريقي فيما بعد.

ويؤكد بيرسي علي هذه النقطة فيكتب:

يبدو بالنسبة لسكان جزيرة تومباتو، أنهم الممثلون الثابتون لسكان الجزيرة الأصليين، لأنه ليس ثمة دليل علي أنهم تصاهروا مع أية أعراق محلية من البر الإفريقي منذ مجئ البرتغاليين إلي شرق إفريقيا على أقل تقدير. وتشير حقيقة أنهم يعيشون في جزيرة، ويتسمون بنزعة الشك والانطوائية إلي إمكانية محافظتهم علي تفردهم العرقي بدرجة أكبر بكثير مما هو الحال بالنسبة

للهاديمو".

خامسا: الهاديمو

تدّعي قبيلة الهاديمو هي الأخرى أنها شيرازية الأصل. وموطن تلك القبيلة التقليدي في جنوب وشرق جزيرة أنجوجا. ويعتبر سكان دونجي، رغم وقوعها جغرافيا في شمال الجزيرة، أنفسهم منتمون إلي جماعة الهاديمو، وليس إلي جماعة التومباتو. وكما هو الحال بالنسبة للتومباتيين، فإنه من قبيل التبسيط المخل القول بأن الهاديمو في مجموعهم منحدرون من سلالة أسرة واحدة من المهاجرين من شيراز. فعبر القرون أتت جماعات كثيرة من المستوطنين وامتزجت دماؤهم وثقافتهم مكونين قبيلة. والحق أن جماعة الهاديمو ليست أكثر تجانسا من أية جماعة أخرى.

ومن المقطوع به، أن نطف وأرحام جماعات بشرية متعددة من القارة الأسيوية ومن البر الإفريقي، ساهمت في تشكل الهاديمويين المعاصرين. وتشير السجلات التاريخية القديمة إلي أن الهاديمو كانت تغلب عليهم في الماضي السحنة الآسيوية. وفي العصور التالية، جرت دماء من البر الإفريقي بدرجة أكبر، في عروقهم.

153

152