الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٨٠:سادسا: البمباويون
يقول ياقوت بن عبد الله الحموي في معجمه الجغرافي المسمى معجم البلدان، في وصف جزيرة بيمبا في القرن الثالث عشر:
والجزيرة الخضراء هي أيضا جزيرة كبيرة، في بلاد الزنج بالمحيط الهندي. وهي مترامية طولا وعرضا وتحيط بها المياه المالحة من كل جانب. وتوجد بها مدينتان الأولي تسمى ماتومبيني، والأخرى تسمى مكمبو. وفي كل مدينة سلطان قائم بذاته. وكل من المدينتين مستقلة. وبها أيضا قرى أخرى وأسواق. ويقول سلطانها أنه عربي، وأنه أتى من الكوفة (العراقية للإقامة حيث هو. قال لي ذلك الشيخ سالم عبد الملك الحلوي الوافد هو الآخر من البصرة، والذي رأي ذلك بأم عينه، ووعاه. وهو رجل ثقة".
وتجدر الإشارة إلي أن ماتومبيني جزيرة جنوب ميناء مكواني. أما راس مكومبو فتقع في نهاية برزخ طويل وضيق علي الساحل الغربي لبيمبا عند مدخل تشاكيشاكي. وفي مكوم، وبالأحرى في نداجوني، توجد آثار لمسجد، يرى عالم الآثار ج. س. كيركمان أنه يعتبر ثاني أجمل جامع في أراضي تنجانيقا وكينيا وزنجبار". كما توجد آثار لعدد من المقابر ذات الأعمدة، وبعض
المساكن.
وتوجد آثار في بوجيني، علي الساحل الشرقي من بيمبا، خلفها الديباويون عامة، وما يسمى مقام ندومي محمد بن عبد الرحمن الديباوي بوجه خاص، الذي حكمت أسرته القطاع الشرقي من بيمبا من نهاية القرن الخامس عشر حتى بداية القرن السابع
عشر. ويرجع الفضل إلي الديباويين في إدخال زراعة شجر جوز الهند إلي، بيمبا، وفي صناعة القوارب بربط ألواح الخشب بالحبال بدل من تجميعها بالمسامير. ولا يزال الباجوني يصنعونها بهذه الطريقة حتى الآن. وكانت تلك الطريقة تسمى في العصور القديمة في دار السلام رابطة، وهي كلمة عربية تعني تجميع أشياء معا برباط. ومنها جاءت كلمة روبوطه السواحيلية التي تعني: الحزمة المحكمة الرباط.:سابعا من أين جاء الديباويون
من أين جاء أولئك الديباويون الذين حكموا جزيرة بيمبا قرنين من الزمان، وتركوا بصماتهم علي أجسام وجينات سكانها؟ يفترض سير جون جرأي أنهم قدموا من جزر المالديف الواقعة بالمحيط الهندي بين الهند وجزيرة العرب وإفريقيا. وحجته في ذلك هي قوله أن جزر المالديف كانت معروفة للعرب باسم (دبا).
وحتى لو صح ذلك، وهو ما لم استطع التثبت منه من مصادر عربية، فلم لا تكون هي دبا الأصلية الكائنة بجزيرة العرب المتقاسمة بين عمان وإمارة الشارقة تلك هي دبا المعروفة منذ القدم حتى اليوم. فحتى لو كانت المالديف معروفة عند العرب بمسمى دبا، فإن ذلك سيكون بمجرد الاستعارة علي غرار "شيراز" في كينيا، و"الطائف" في بيمبا. و "مارسيليا" في أونجوجا. وتتمازج في عروق أبناء بيمبا، شأن أبناء أونجوجا وتومباتو، دماء جماعات عرقية عديدة، وفدت واستقرت وتزاوجت وأنجبت الشعب الزنجباري. فلقد تمازج السومريون والأشوريون القادمون من، العراق، والمصريون الفراعنة، والفينيقيون، والعرب
157
156