الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٨١والشيرازيون والبانتو، والأحباش، والصوماليون، والقمريون والهنود، والدباويون والديبوليون، والبرتغاليون، والبلوش، والأكراد والجورجيون والقوقازيون والصينيون والسريلانكيون، وكافة العرقيات التي شقت طريقها إلي زنجبار عبر المحيط من كل
صوب وحدب، وأنجبوا معا الزنجباريين كما هم الآن.
ويكفي العيش جيلين في زنجبار ليصير المرء خليط أجناس يستحيل تصنيفه ضمن عرق بعينه. ومن ثم يغدو التصنيف العرقي إجراء تعسفيا بالكلية. لا يلجأ إليه إلا الفاشيون المتعصبون، الذين هم مثل النبتة الضعيفة، لا يجدون ما يسستندون عليه غير سراب العرق.
:ثامنا البانتوية: قطب الرحى للقومية
يرى الكثير من الزنجباريين أن عنصر البانتو هو نواة المركب الإنساني الزنجباري. فاللغة والدم البانتويان متغلغان في جل، أن لم يكن كل ثنايا كيان المجتمع الزنجباري. وهذا هو العنصر المهيمن بين كافة العناصر بحق. ومع ذلك، فإن البانتو مثلهم مثل البيض في أمريكا أو استراليا، ليسوا هم الأحق بادعاء أنهم هم السكان الأصليون
وفي هذا الصدد نقرأ في الصفحتين الحادية عشرة والثانية عشرة من كتاب تاريخ زنجبار) لمؤلفه سير جون جرأي، قوله:
" تكاد أساطير وعادات معظم البانتو تشير بشكل ثابت إلي أن منبتهم شمالي، وإلي أنهم شقوا طريقهم من موطنهم الأول صوب البحيرات الإفريقية الوسطى، ثم تحركوا جنوبا وشرقا إلي شواطئ المحيط الهندي. وتومئ
4
الأعراف والحكايات القبلية إلي أن وصولهم إلي البحيرات
العظمى تم في تاريخ لم يندثر تماما من ذاكرتهم العرقية.
ومن غير الممكن الجزم بعدد القرون التي مرت منذ وصول الناطقين بلغة البانتو لأول مرة إلى شاطئ شرق إفريقيا، ثم العبور منه إلي زنجبار وبيمبا فربما وصلوا إليها بعد الاكتشاف الأول لتلك الجزر وذاك الساحل علي يد أناس من أصل غير إفريقي بقرون عديدة. فمن المقطوع به أن ساحل إفريقيا الشرقية كان معروفا للعرب منذ القرن الثامن قبل ميلاد المسيح عليه السلام. وتاجرت مملكة الأوسان العربية التي زال ملكها قرابة عام 700 قبل الميلاد مع الساحل، وربما سيطرت علي أجزاء منه". وحول وصول البانتو إلي ساحل إفريقيا، الشرقية، يقول و. هـ انجرامز "
قبل مولد المسيح بمائة سنة تقريبا، تحرك البانتو الذين كانوا قد تشكلوا عرقيا علي مدى ألف سنة خلت في عكس اتجاه النيل في عملية غزو كبيرة. وكان الأهالي الأصليون لا يزالون يعيشون في العصر الحجري، في حين كان البانتو مسلحون بأسلحة مصنوعة من الحديد والنحاس، مما يسر تقدمهم بدرجة كبيرة بلا ريب. وربما كان دافعهم إلي هذا الغزو هو الضغط القبلي، والرغبة في الحصول علي الملح ومن ثم تحركت حشودهم صوب الجنوب، وشقت طريقها الى الساحل" 4.
و. هـ. انجرامز، زنجبار تاريخها وشعبها، ص 70.
159
158