الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٨٢ويقول رونالد أوليفر، وج. د. فاجي:
" لم ترد أية إشارة إلي رجال سود في الدليل الملاحي للبحر الإريتري الذي يصف ساحل شرق إفريقيا جنوبا
حتى زنجبار علي وجه التقريب. ووردت إشارة إليهم في كتاب الجغرافيا لبطليموس، ولكن في أقاصي جنوب
المنطقة التي كانت معروفة آنذاك، والتي تضاهي ف بعدها جنوبا جنوب موزمبيق المعاصرة على الأقل. أما حين نتحرك شمالا، فإننا نجد أن السكان كانوا، بدلالة ضمنية علي الأقل، من أجناس صومالية أو إثيوبية.
ولاجدوى من هذا كله في قليل أو كثير. فالمحدد الحاسم للإنسان المتحضر ليس العرق، وإلي أي عرق ينتمي، وإنما هو جنسيته القومية المعبرة عن مسقط رأسه، أو عن اختياره لبلد ينتمي إليها، ويضحي بروحه في سبيلها عند الضرورة. وبالمثل فالمحدد الحاسم ليس هو من جاء إلي زنجبار أولا.
فالأمريكي أمريكي سواء كان منحدرا من أصلاب وأرحام الهنود الحمر الذين نزحوا سيرا علي الأقدام من سيبيريا، إلي ألاسكا عبر مضيق بيرنج قبل الميلاد بما يتراوح بين عشرين وأربعين ألف عام. أو كان ممن اقتلعوا من أرضهم الإفريقية، وقيدوا بالسلاسل، وأجبروا علي الإقامة علي شواطئ العالم الجديدة غير المضيافة من فترة وجيزة لا تتجاوز ثلاثة قرون. أو كان ممن ذهب ألي
5 رونالد أوليفر، وج. د. فاجي مختصر تاريخ إفريقيا، ص 98.
أمريكا بإرادته بحثا عن ملاذ أكثر راحة، بالمقارنة بموطنه الأصلي، والحصول في الوقت المناسب علي جنسية الدولة الأقوي والأكثر تقدما في عالم اليوم. وسواء كان هذا الشخص أبيض أو أسود، أسمر أو أصفر، شعره مجعد أو منساب كالحرير، أسود أم ذهبي، عيناه لوزيتان أم جاحظتان، أنفه مفرطح أم معقوف، فهذه كلها أمور لا معنى لها، اللهم في نظـ
الحمقى. فهياكل أجساد بني الإنسان متماثلة إلى حد بعيد.
وكل ما قلته عن القوام المجتمعى للزنجباريين، ينطبق بذات الدرجة على كل شعوب شرق إفريقيا. من جنوب الصومال وسواحل كينيا وتنجانيقا حتى جزر القمر حيثما تعتبر اللغة السواحيلية بكل لهجاتها هي اللغة الأم. فكلهم ناج أمشاج متمازجة، يغلب علي الدم الذي يجري في عروقهم دم البانتو والدم العربي، ولكن بالقطع مع جرعات من مختلف الأعراق، والخلائط العرقية التي صبت في بوتقة سكان هذه الأراضي المطهرة بمياه الجزء الغربي من المحيط الهندي. إن خاصية القدرة علي تشرب الثقافات والجينات دون إرباك للهوية الأساسية ي التي تعطينا الثقة في الخصوبة الدائمة للقومية الزنجبارية التى استوعبت بسلاسة مثل تلك التعددية العرقية.
ولنتذكر في هذا المقام ما قاله عبد الرحمن عزام أمين عام جامعة الدول العربية، منذ عدة عقود من علي منصة الأمم المتحدة من العرب " ليسوا عرقا واحدا فكل من يعيش معنا، وينطق بلغتنا، ويتبع، ثقافتنا، فهو عربي ". وينطبق هذا القول علي كل الشعوب فليس هناك انجليزي بالعرق ولا هندي بالعرق، ولا مصري بالعرق، ولا امريكي، ولا إفريقي بالعرق.
161
160