الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٨٣وكتب الصحفي الأمريكي العظيم الكسندر وولكوت عن المطرب الأمريكي الشهير، بل الأشهر، بول روبسون: " إنه أعظم قيثارة من بها الله علينا في هذا العصر وإنني فخور بأنني من ذات عرقه ألسنا كلنا أبناء آدم ننتمي لعرق واحد؟ ". وولكوت أبيض وروبسون أسود والاثنان آدميان
فلنختم هذا الطرح ببيتين من الشعر لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
الناس من جهة التمثيل أكفاء أبوهم آدم والأم حواء
فإن يكن لهم من أصلهم شرف يفاخرون به، فالطين والماء
الفصل السادس
مصادرة الممتلكات 1
كنت بسجن دودوما، مع زميلي سالم كومبو وزير الشؤون الداخلية السابق، حينما استمعنا لإذاعة تنزانيا التي كان صخبها العالي يدوي علي الدوام، تعلن أن: " قد تم تأميم منزل علي محسن وعزة محمد". قلت لرفيقي: " فليأخذوا ما يأخذون
وليكونوا ما يكونون. لأنهم في النهاية في التراب سيدفنون".
إن ذلك البيت الذي بنيته أنا وزوجتي بالعرق وبالحب لأنفسنا ولأبنائنا ولأحفادنا من بعدهم صادرته حكومة غاصبة، واحتلته بالتالي زمرة من المغتصبين. أعرف بعضهم. ولا أعرف البعض الآخر، ولا يهمني أن أعرفهم. ولكن الأمر الذي أعرفه بيقين أن كل من يستخدم هذا البيت المصادر، وكل الممتلكات الأخرى المصادرة ملعون من الله تعالي ومصيرهم جميعا هو دار البوار جهنم وبئس القرار. ونصوص الوحي المنزل شاهدة على صدق
1
يستعرض هذا الفصل إشكالية بالغة الخطورة، كانت لها آثار مدمرة على بلدان عالمنا الإسلامي في عصر ما بعد الاستعمار التقليدي، ألا وهي: العبث بنظام الملكية، والتحول عن تنظيمه بشرع الله تعالى إلى تنظيمه بمقولات من يسمون المفكرون الإشتراكيون وأفضى ذلك إلى مصادرة الممتلكات، وغرس الأحقاد، وتبديد فرصة التنمية الحقيقة، وتعميم أكل أموال الناس بالباطل. والمؤلف يقدم قراءة لهذه الإشكالية بالغة العمق، وجديرة بأن تلتفت إليها كل حكومات عالمنا الإسلامي، ويراجعون في ضوئها، آثار انتكاسة نبه إليها المؤلف بقوة، تتمثل في مفارقة، أن المستعمر لم يتدخل في قوانين الملكية والميراث والزواج، بينما عبثت حكومات ما يسمى عهد الاستقلال بها - المترجم
163
162