الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٨٤

ما أقول.2. وهذه ليست مجرد نزعة مثالية كما يتخيل الماديون. بل هي حقيقة علمية. ذلك أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الإتجاه

والقرآن ينطق بالحقيقة الأزلية المطلقة حين يقول: " لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196} مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴿197﴾ (آل عمران (196 - 197)، وحين يقول: لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً ﴿123﴾ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ

يُظْلَمُونَ نَقِيراً ﴿124﴾ (النساء: 123 - 124).

ولقد شاهدت شريط فيديو لمسؤول كبير بحكومة الغاصبين يتحدث في غرفة الجلوس في بيت مصادر يقطنه ذلك الرجل دون وجه حق. وفي الشريط يعلن الرجل بصلف وبلا، تحفظ، أن كل الممتلكات المؤممة بشكل مشروع وحلال، لن تعاد أبدا إلي أصحابها ". ياله من مسكين يقول هذا بفم مفتوح فاغر، وقلبه وعقله عليهما أقفالها فلا تثريب عليه أن ينطق بهذا الهراء الآن وهو محمي بمنصبه. ولكنه لم يدرك أنه ناقض نفسه ثلاث مرات في جملة واحدة نطق بها.

2

لعل المؤلف يشير هنا إلى قوله تعالى: وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} البقرة 188 وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رحِيماً﴾ النساء 29.

أما المغالطة الأولي في جملته تلك فهي استعماله كلمة: "أممت". وأي معجم لغوي سيقول له أن "التأميم "يعني: نقل الصناعات وخطوط السكك الحديدية، ومناجم الفحم، وما شاكل ذلك من وسائل الإنتاج من الملكية الخاصة إلي ملكية الدولة، من أجل

الصالح العام. أما سرقة زيد لإطعام عمرو فليست من التأميم في حال شئ. وهذا هو ما حدث في زنجبار. أخذوا بيت علي وأعطوه لجمعه، وأخذوا مزرعة بلال وأعطوها لبطرس. وإن كان ثمة مصطلح معبر عن المضامين الصحيحة لذلك، فهو: الغصب.

وأما المغالطة الثانية، فهي استعماله لفظ "مشروع"، ذلك الأخذ تم بواسطة نظام حكم غير شرعي. ولا محل بالتالي لوصف أي من تصرفاته بالشرعي، لأنه تم ببساطة بالقوة والإكراه. وأسفرت القوة التي تم اللجوء إليها عن مذابح راح ضحيتها 13 الف روح آدمية قرابة 4% من السكان وسجن 26 ألف شخص (حوالي 9 % من السكان)، ونفي مائة ألف قرابة 30 % من السكان)، وعدد يستعصي علي الحصر من حالات الاغتصاب والإصابة بعاهات مقعدة. فأي قانونية، أو مشروعية، أو أي مبرر أخلاقي لكل هذا؟

وأما المغالطة الثالثة، فإن ذاك المسؤول الكبير لم يملك في خطابه المتبجح، إلا أن يشير إلي من سرقت منهم ممتلكاتهم بأنهم "ملاكها". وهكذا ناقض نفسه للمرة الثالثة. فما هو مبرر عدم إعادة الممتلكات إلي أصحابها؟ لاشئ عدا التحدي السافر للأمانة التي يأمر الله تعالي بالوفاء بها في قوله: " إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن

165

164