الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٨٦

والأخلاقية الجسيمة التي ارتكبت بحق ألوف الأبرياء؟ وكيف يمكن التعويض عن الخطأ الأخلاقي والنفسي الخاص بالطرد بالقوة، ليس من أجل أي مصلحة عامة، وإنما من أجل إضفاء المشروعية علي مصادرة الملكية علي يد من شاركوا في المذابح وفي أعمال السلب والاغتصاب عام 1964، من أجل إقامة نظام حكم غير شرعي، وتثبيت مرتكزاته وعلي فرض أن تلك المبالغ ستدبر بصفة منحة أو قرض أو عبر الضرائب، فبأي حق تأخذ أي حكومة مالا عاما وتبدده فيما يسمى تعويضات من أجل شرعنة مصادرة ممتلكات أناس آخرين؟

إن الهدف من تلك العملية برمتها هو استفادة حفنة من الأفراد، معظمهم من أنصار نظام حكم دموي استعمل ممتلكات غيره

3

ثلاثة عقود بلا مقابل، وذاك ظلم مركب. فلقد حرم كارومي الزنجباريين من ممتلكاتهم، وتلك جريمة بشعة. وهاهو يقترح إضفاء المشروعية علي تلك الجريمة باستخدام الأموال العامة فيما يسمى التعويض، وتلك جريمة أشنع.

3

ولقد جاءت فترة بعد رابع الخلفاء الراشدين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، تحول الحكام فيها إلي طغاة، شرعوا علي شاكلة نظام الحكم الأفروشيرازي، في إثراء أنفسهم علي حساب رعاياهم. وبعد أربعين عاما أخرى ظهر عمر جديد هو الخليفة

المجلو

عبيد كارومي هو رئيس حزب الأفروشيرازي والذي تزعم الإنقلاب الدموي الذي أطاح بالنظام الديمقراطي المنتخب أصبح أول رئيس لجمهورية زنجبار ثم باع زنجبار لسيده جوليوس نيريري ليشكل جمهورية تنزانيا المتحدة بين زنجبار وتنجانيقا. قتله أفراد من جيشه بعد حكم دكتاتوري دموي دام أكثر من ثمان سنوات.

الأموي الراشد عمر بن عبد العزيز، الذي لم يغمض له جفن بعد

أن بويع بالخلافة إلا بعد أن تأكد بأم عينيه أن كل الممتلكات التي صادرها أسلافه من خلفاء بني أمية قد عادت كلها بلا أي نقص إلى مالكيها الحقيقيين. وشهدت زنجبار قيام وسقوط أربعة حكومات منذ اغتيال كرومى غير المأسوف عليه. ولم يقم أي منها حتى بمجرد محاولة أخطاء من سبقوه. ولم يتظاهر أي منهم بالندم وتأنيب الضمير، إلا بعد طرده من منصبه. فأي توبة تلك، ما داموا لا يزالون يعيشون علي مزايا وأوحال انخراطهم في مظالم الثلاثين سنة الماضية، ويقسمون علي العمل علي "إضفاء المشروعية علي السرقة الجماعية للممتلكات؟

تصحيح

ولقد استمعت بعد قرابة ثلاث سنوات علي ما يسمى "تأميم مزارع القنب في تنجانيقا"، وأنا نزيل سجن دودوما، إلي جوليوس نيريري يقول في الراديو " مر عامان بعد إعلان أروشا وتأميم مزارع القنب، وتم تسريح خمسين ألف عامل" ثم تساءل: "هل هذا تقدم؟ " كما لو كان شخصا آخر هو الذي قام بذلك العمل الشرير الأحمق. إنه هو الوحيد المتحمل لوزر جريمة السرقة الجماعية على مستوى بالغ الضخامة. أما غيره من حاشيته فهم مذنبون بمدهم يد العون له والعمل بالنيابة عنه. ويكفي هذا السبب وحده للقول بأن السرقة غدت أمرا عاديا ومتعارفا عليه، ولا يتحرك له ضمير كل المواطنين في الواقع الفعلي، فكما يقول المثل: "الناس علي دين ملوكهم". وهو مثل ينطبق علي هذه الحالة علي نحو لا نظير له. فالقلة التي علي رأس السلطة في تنزانيا نيريري والمتطفلون عليها أخذوا نصيب الأسد من الغنيمة، والبقية

169

168