الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٨٨

لأن البنية الاقتصادية للدولة بكاملها تعتمد عليها. وأدركنا أن العائق الأهم للتنمية الزراعية هو التجزئة عديمة المنطق الزراعية للأراضي إلي حد أن %80% من المزارع في جزيرة بيمبا، علي سبيل المثال، كانت لا تزيد مساحة كل حيازة منها عن فدان ونصف الفدان.

2

وسعينا كحكومة في بداية الأمر إلى الحصول علي استشارة فنية من مكتب الكومنويلث في لندن. ورفض مجلس الوزراء النصيحة التي جاءتنا منها، لكونها لا تسفر عن أكثر من تغيير نمط الملكية مع تحميل البلاد بدين لا قبل لها بتحمله. فمقتضى تلك المشورة هو: أن تقرض الحكومة البريطانية حكومة زنجبار مالا يكفي للتغرير بملاك الأراضي الحاليين، وتحويلها إلي ملاك بوضع اليد. قلنا لهم أن مصير مثل هذه العملية ذات الدوافع السياسية هو الفشل علي غرار ما حدث لنظيرتها في اليابان حين أراد دوجلاس ماك آرثر تجربتها.

وعلاوة على ذلك، فإن إغراق البلاد بسيولة نقدية تقدم كتعويضات سيتمخض عنه تضخم. مصطنع. وستغدو حكومة زنجبار مدينة بدين ثقيل لبريطانيا العظمى أو لأي جهة أخرى يتم الحصول منها علي تلك القروض. ولن يتقدم اقتصاد البلاد العام قيد أنملة. بل علي العكس سيصاب بانتكاسة خطيرة.

وحينئذ ولينا وجهنا شطر منظمة الأغذية والزراعة، متوقعين أن لا يكون لدى تلك المنظمة الدولية تحيزا سياسيا. وأرسلت إلينا تلك

2 انظر مقتطفات من تقرير سيلواين وواطسن واردة بمذكرة التنمية الريفية.

المنظمة خبيرا من استراليا، طرح علينا خطة بموجبها تشتري الحكومة كل الأراضي وتدار أراضي الدولة كلها كضيعة واحدة. بتعبير آخر دعا ذلك الخبير إلى رأسمالية الدولة الكاملة. فكل من سيعملون في تلك الأراضي سيكونون موظفين حكوميين. ولم يكن بوسعنا أن نقبل تلك الخطة أيضا. لأننا كنا حكومة ديموقراطية منتخبة، ومن شأن الأخذ بذلك الاقتراح أن يصيب المزارعين بالاغتراب، ويحول المزارعين المستقلين الغيورين إلي موظفين مدنيين، ويركز كل القوة السياسية والاقتصادية في يد الجهاز البيروقراطي، الذي سيدفع بطبيعته إلي فرض إرادته علي كل نواحي الحياة. والإقدام على مثل هذا التصرف سيكون عملا غير ديموقراطي، وسيكون بمثابة انتحار لحكومة منتخبة بشكل

ديموقراطي، إذ ستتولد عنه ديكتاتورية طليقة العنان.

وبعد اليأس من الحصول على أية مشورة ذات جدوى من مكتب الكومنويلث، أو من منظمة الأغذية والزراعة، قدمت لمجلس

الوزراء ورقة حول الإصلاح الزراعي حظيت بموافقته بالإجماع.

فلقد درست خمس سنوات بالجامعة في تخصص الزراعة، وكان لدي خبرة عملية مدتها خمس سنوات عملت خلالها مديرا مساعدا للزراعة، علاوة على كوني سليل أجيال متعاقبة من المزارعين وجذوري ضاربة في الريف. وقبل خوضي الانتخابات عملت لفترة عضوا معينا في المجلس التنفيذي متابعا لإدارة الزراعة، فيما جرت العادة علي تسميته "عضو الزراعة. وبصفتي هذه قدمت تلك الورقة ذاتها إلي الحكومة الاستعمارية. وحظيت بثناء بالغ من ج. أي. تيدبري حين كان مديرا للزراعة بالإنابة، ولكنها رفضت من مدير الزراعة. أ. ك. براينت بعد عودته من الأجازة.

173

172