الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٨٩وبموجب المقترحات التي قدمتها ووافق عليها مجلس الوزراء بعد إنعام النظر فيها، جرى الاتفاق علي أن يتم تأسيس ثلاثة مشروعات علي أساس تجريبي:
أ- الانتفاع بالمزارع المملوكة للدولة البالغ مساحتها ستة آلاف فدان كمزارع حكومية عامة تدار علي أساس اقتصادي ربحي صارم. ويكون العاملون بها موظفين حكوميين، ويناط بتلك المزارع تغطية احتياجات الخدمات الاجتماعية الأساسية، مثل: التعليم الإبتدائي والرعاية الصحية للعمال.
ب- المزارع المملوكة لأفراد تشتريها بموافقة مالكيها جمعيات تعاونية، ويسدد ثمنها علي عشرة أقساط سنوية. ويكون مالكوها السابقون والمالكون بوضع اليد معا أعضاء في تلك التعاونيات، ويكافأون وفق مساهمتهم في العمل في تلك التعاونيات. وتقسم الأراضي الزراعية المجمعة إلي قطع مناسبة الحجم تتراوح علي سبيل المثال، بين خمسمائة فدان وألف فدان بما يتمشى مع متطلبات الزراعة الحديثة المميكنة.
ج- تتكون الشريحة الثالثة من الأراضي من مجموعة من المزارع المتجاورة، تدار كتعاونيات ديموقراطية في الإنتاج والمعالجة والتسويق. وفي حين يبقى الأفراد مالكون للأرض، ويكتسبون عوائد من ريع ممتلكاتهم ومن عملهم بها، تكون عملية شراء وملكية الآلات الزراعية والأسمدة والمبيدات ومعالجة المنتجات وتسويقها عملا جماعيا. وهنا أيضا يعتبر من يسمون المالكون بوضع اليد أعضاء في تلك التعاونيات.
وهذه المشاريع الثلاثة - رأسمالية الدولة كما في المقترح الأول، والجمعيات الاشتراكية، كما في المقترح الثاني، والتعاونيات الديموقراطية التي تظل الملكية الفردية قائمة في ظلها - تنفذ بصفة تجريبية. وبعد فترة مناسبة يتبين أيها هو الأكثر جدوى والأكثر إنتاجية. ولما كنا لا نريد أن نكون حاطبي ليل، قررنا أن تمر تلك المشروعات بمرحلة تجريبية تكشف لنا خلالها في أي
الاتجاهات نسير.
وكان أباذر جمعه وزير الزراعة قد بدأ بالفعل في تطبيق عملية رأسمالية الدولة علي المزارع الحكومية البالغ مساحتها ستة آلاف فدان، وشرع في عقد اجتماعات مع المزارعين لمناقشة إقامة التعاونيات المقترحة بعد صدور توصيات بهذا الشأن. وفجأة أطيح بحكومتنا المنتخبة الوطنية، وضاع كل شئ.
ومن أجل اجتثاث البطالة من جذورها، أو تقليصها، تبنت حكومة الحزب الوطني الزنجباري، نصيحة من منظمة العمل الدولية، بإنشاء عدد من الصناعات الريفية المنزلية تستخدم فيها المواد الأولية المتوفرة محليا. وكان من المعتقد أن تلك الصناعات ستدر عوائد تحقق ما هو أكثر من الكفاية للشباب من الجنسين وللمسنين أيضا فى كل أسرة. وقبلت الحكومة توصيات منظمة العمل الدولية بهذا الخصوص، وكان من المقرر وضعها قيد التنفيذ في القريب العاجل، حين وقعت كارثة 1964 ودمرت كل
شئ.
ورغم قصر عمر حكومة الحزب الوطني الزنجباري، فإنها استطاعت أن تصدر توجيهات سرية للجنة الخدمة المدنية، مفادها أنه رغم أن الحكومة ملتزمة بسياسة عدم محاباة أي طائفة
175
174