الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٩٠

في التعيينات في الوظائف الحكومية المدنية، فإنه يجب مراعاة تمثيلها للتشكيلة العرقية الكائنة بالبلاد بكاملها، للتغلب علي عدم التوازن الراهن حيث أن معظم شاغلي المناصب الرفيعة في دوائر حكومية معينة من طوائف بعينها، بينما يندر تقلد أبناء طوائف أخرى لتلك المناصب. وسيصب ذلك في صالح الأغلبية الإفريقية، وبه يتحقق العدل.

واتخذت حكومة الحزب الوطني الزنجباري في سياق سياستها اللاعنصرية هذه خطوات فورية لإلغاء اتفاقية الإدارة الاستعمارية، مع الجمعية الوطنية الهندية، والتي بموجبها منعت جمعية منتجي القرنفل من تصديره لصالح حفنة من المصدرين الهنود. ومن الغريب أن الحزب الإفروشيرازي، وحزب الأمة عقدا معا مؤتمرا شعبيا لإدانة هذه الخطوة الجديرة بالثناء، مع أن كلاهما يدعي الاشتراكية والنضال من أجل المضطهدين. وإذا بهما يصيران مناصرين علانية لاتفاقية ذات أساس عنصري، للحفاظ علي هيمنة الرأسمالية العرقية.

وفي مجال التعليم، وإلي جانب ابتكار نظام تخصيص حصص في التعليم الثانوي لتمكين التلاميذ القادمين من مدارس بيمبا والمدارس الريفية من ضمان التقدم بلا أية عوائق في التعليم، تم إدخال نظام التدريب ضمن المقررات الدراسية لتمكين المدرسين والعاملين بالجهاز الحكومي من تنمية مهاراتهم المهنية بالحصول علي تدريب بالخارج لمدة عامين أو أكثر. وكان معظم المستفيدين من تلك البرامج من المناطق الريفية ومن بيمبا. وإذا كان للهوية العرقية من اعتبار في هذا المقام، فإن معظم هؤلاء كانوا من الأفارقة.

وشاهدنا خلال مدة حكمنا القصيرة، الإنجاز المظفر للعمل المشترك بين منظمة الصحة العالمية والحكومة الزنجبارية في الاستئصال المبرم لمرض الملاريا، التي كانت هي البلاء الأكبر والسل، وداء الفيل وما يصاحبه من أورام مشوهة. . وشعرت بارتياح شخصي لهذا النجاح لأنه جاء تتويجا لمبادررة شرعت فيها في عام 1955، حين أثرت هذا الموضوع مع ديفيد أوين في جنيف حين كان يشغل منصب رئيس مجلس المعونة الفنية التابع للأمم المتحدة.

ورغم كل هذه الإنجازات الجديرة بالثناء وغيرها، فإن كلايد سانجر يقول في تقديمه لكتاب أوكيلو 3: " إن علي محسن زعيم الحزب الوطني الزنجباري طرق مشکلات زنجبار بالتدريج وعلي سبيل المثال، فإنه بصفته وزيرا للتربية والتعليم منح لتلاميذ المدارس الريفية فرصة أكبر للإلتحاق بالمدارس الثانوية. ووضع في حسبانه علي الدوام الفوز بأصوات غير العرب في الانتخابات الثلاثة. ويثني أوكيلو في هذا الكتاب علي بعض أفكاره التقدمية. ولكن علي محسن لم يكن ليستطيع أبدا ترويج الإصلاحات الجذرية الضرورية، طالما أن تمويل الحزب الزنجباري كان يأتي من أثرياء عرب محافظين.

3 جون أوكيلو مرتزق مسيحي من أوغندا قدم لزنجبار ليعمل كعامل يدوي. تزعم الإنقلاب الدموي ولقب نفسه فيلدمارشال قام بتعيين عبيد كارومي رئيسا لزنجبار وعبد الحمن بابو زعيم حزب الأمة (الشيوعي) وزيرا للخارجية نشر الرعب والنهب والتقتيل والدمار في زنجبار حتى تخلص منه عبيد كارومي بعد شهرين من الإنقلاب الدموي.

177

176